كما كان يحثه أبوه على طلب الحديث النبوي ، وكان يحضر وهو غلام مجالس
الحديث .
واتسمت حياته العلمية بالرحالة ، فرحل إلى البصرة وهو ابن عشرين سنة
وإلى نيسابور ، وإلى نيسابور ابن ثلاث وعشرين سنة ثم إلى إصبهان ثم رحل في
الكهولة إلى الشام سمع أبا عمر بن مهدي الفارسي وأبا الحسن بن زرقويه وأبا
سعد الماليني ، وأبا الفتح بن أبي الفوارس ، وهلالا الحفار وأبا الحسين بن بشران
وغيرهم بغداد وأبا عمر الهاشمي راوي السنن وجماعة بالبصرة وأبا بكر الحيري ،
وأبا حازم البعدوي وغيرهما بنيسابور وأبا نعيم الحافظ وغيره بأصبهان وأحمد بن
الحسين الكسار وغيره بالدينور وبالكوفة والري وحمدان والحجاز .
وقد دمشق سنة خمس وأربعين حاجا ، فسمع خلقا كثيرا .
وروى عنه من شيوخه : أبو بكر البرقاني ، وأبو القاسم الأزهري وغيرهما ،
وفي هذا ما يدل على تضلعه في العلم ورسوخ قدمه ومكانته العلمية العالية ، إذ
لولا أنه على هذه الدرجة ما كان شيوخه ليرووا عنه .
كما روى عنه أيضا من أقرانه : عبد العزيز بن أحمد الكتاني وغيره وابن
مأكولا وعبد الله بن أحمد السمرقندي ومحمد بن مرزوق الزعفراني وغيرهم .
وإلى جانب كونه محدثا ، فقد كان فقيها ، تفقه على أبي الحسن بن المحاملي
والقاضي أبي الطيب الطبري .
وكان يذهب في الكلام إلى مذهب أبي الحسن الأشعري ، وكان قد أراد
الرحلة إلى مصر ليلتقي بابن النحاس قال : فاستشرت البرقاني هل أرحل إلى ابن
المحاسن إلى مصر أو أخرج إلى نيسابور إلى أصحاب الأصم ؟ فقال : إنك إن
خرجت إلى نيسابور ففيها جماعة إن فاتك واحد أدركت من بقي فخرجت إلى نيسابور ، ثم
أقام ببغداد وألقى عصى السفر إلى حين وفاته .
وروى أنه لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات ، وسأل الله ثلاث
حاجات : الأولى أن يحدث بتاريخ بغداد ، والثانية أن يملي بجامع المنصور والثالثة
الكفاية في علم الرواية — صفحة 10
مساهمون: أحمد عمر هاشم
ص١٠