قرن بعد قرن وآمن أهل المدينة بالله العظيم وقد جاؤوكم .
فقالوا : يا تمليخا تريد أن تصيرنا فتنة للعالمين .
قال : فما تريدون ؟
قالوا ارفع يديك ونرفع أيدينا فرفعوا أيديهم وقالوا : اللهم بحق ما
أريتنا من العجائب في أنفسنا إلا قبضت أرواحنا ولم يطلع علينا أحد .
فأمر الله ملك الموت بقبض أرواحهم وطمس الله باب الكهف .
فأقبل الملكان يطوفان حول الكهف سبعة أيام فلا يجدان له بابا ولا منفدا
ولا مسلكا فأيقنا حينئذ بلطف صنع الله الكريم وأن حالهم كانت عبرة
أراهم الله إياها . فقال المسلم : على ديني ماتوا أنا أبني على باب الكهف
مسجدا وقال النصراني : بل على ديني ماتوا فإنا أبني ديرا فاقتتل
الملكان فغلب المسلم النصراني فبني على [ باب ] ( 1 ) الكهف مسجدا .
[ فذلك قوله - تعالى - : ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم
مسجدا ) ( 2 ) . وذلك ] ( 3 ) يا يهودي ما كان من قصتهم .
ثم قال - عليه السلام - : سألتك بالله يا يهودي أيوافق هذا ما
في توراتكم ؟
فقال اليهودي : ما زدت حرفا ولا نقصت حرفا يا أبا الحسن . لا
تسمني يهوديا فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( 4 ) وأنك
عالم ( 5 ) هذه الأمة .
المبحث السابع والعشرون : في صعوده كتف النبي - صلى الله
هامش
1 - من المصدر .
2 - الكهف / 21 .
3 - المصدر : عبده ورسوله .
4 - المصدر : أعلم .