فقال رسول الله : الله أكبر قد سقت أنا ستا وستين بدنة وأنت
شريكي في حجي ومناسكي وهديي .
وكان قد خرج مع النبي - عليه السلام - جماعة من غير سياق
هدي فأنزل الله - تعالى - ( 1 ) : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : دخلت العمرة في الحج
هكذا - وشبك بين أصابعه - إلى يوم القيامة .
ثم قال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي .
ثم أمر مناديه ينادي : من لم يسق منكم هديا فليحل وليجعلها
عمرة . ومن ساق منكم هديا فليقم على إحرامه . فأطاع بعض وخالف
بعض .
وقال بعض المخالفين : إن رسول الله أشعث اغبر ونحن نلبس
الثياب ونقرب النساء وندهن !
فأنكر النبي - عليه السلام - على المخالفين وقال : لولا أني
سقت الهدي لأحللت وجعلتها عمرة . فمن لم يسق هديا فليحل .
فرجع قوم وتخلف آخرون منهم عمر بن الخطاب فاستدعاه
النبي - صلى الله عليه وآله - وقال له : ما أراك يا عمر إلا محرما
أسقت هديا ؟
قال : لم اسق .
قال : فلم لا تحل وقد أمرت من لم يسق الهدي بالإحلال ؟
فقال : والله يا رسول الله لا أحللت وأنت محرم .
فقال له النبي - عليه السلام - : إنك لن تؤمن بها حتى تموت .
فلهذا أقام على إنكار المتعة حتى جهر بذلك على المنبر في أيام خلافته وتوعد
هامش
1 - البقرة / 196 .