فإنما مثل الدنيا مثل السم يأكله من لا يعرفه .
وقال - عليه السلام - : أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن
النجاة وضعوا تيجان المفاخرة ونكبوا ( 1 ) عن طريق المنافرة أفلح ( 2 ) من
نهض بجناح أو استسلم فأراح ( 3 ) . ماء آجن ولقمة يغص بها آكلها . ومجتني
الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه . فإن أقل يقولوا : حرص على
الملك . وإن اسكت يقولوا : جزع من الموت ! هيهات بعد اللتيا واللتي !
والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه لكن اندمجت على
مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة ( 4 ) .
وقال - عليه السلام - لا حياة إلا بالدين ولا موت إلا بجحود
اليقين . فاشربوا العذب الفرات ينبهكم من يوم السبات ( 5 ) وإياكم
والسمائم المهلكات .
وقال - عليه السلام -
وقد سمع رجلا يذم الدنيا : إن الدنيا دار
صدق لمن صدقها ودار عافية لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها . مسجد
أنبياء ( 6 ) الله ومهبط وحيه ومصلى ملائكته ومتجر أوليائه . اكتسبوا فيها
الرحمة وربحوا فيها الجنة . فمن ذا يذمها وقد آذنت ببنيها ونادت بفراقها
هامش
1 - المصدر : عرجوا .
2 - ش ود : يفلح .
3 - ش ود : فاستراح .
4 - نفس المصدر / 52 ، ط 5 .
5 - هكذا في م . وفي سائر النسخ : نومة الشتات .
6 - المصدر : أحباء .