الأمر الذي أوضحناه في مقدمتنا لكتاب : ( عقائد الإمامية ) للعلامة محمد
رضا المظفر ، وفيه أشرنا إلى أن المعتزلة هم تلاميذ الشيعة بخلاف ما وهم فيه
دارسو الفلسفة في الجامعات ، ذلك لأن واصل بن عطاء رأس المعتزلة كان
تلميذا لا بي هاشم ، وأبو هاشم كان تلميذا لوالده محمد بن الحنيفة وابن الحنيفة
كان تلميذا لوالده الإمام علي ( رضي الله عنه )
وبعد هذا الدليل القاطع يشك أحمد أمين ويتبع ( هوى هوار ) وصلاح
الصفدي دون تمحيص ومتابعة ودراسة للقرائن التاريخية .
أما قول أحمد أمين بأن السجع في ( نهج البلاغة ) ينفي النسبة إلى الإمام
على لأن السجع لم يكن موجودا في عصره ، فهو قول يملأ النفس شعورا بالخجل
حينما يصدر من أستاذ جامعي .
وكأن أحمد أمين لا يفرق بين السجع المطبوع الذي عرف منذ العصر
الجاهلي في أساليب العربية وجاء في القرآن وبعض الأحاديث ، والسجع المصنوع
الذي ظهر في أساليب كتاب ديوان ( المقتدر ) ثم صار صناعة لها قدها في
القرن الرابع على يد أبي الفضل بن العميد .
فسجع الإمام علي في ( نهج البلاغة ) إنما هو من النوع المطبوع ولو لم يكن
السجع المطبوع موجودا في الجاهلية وصدر الإسلام لما قال جدنا صلوات الله
عليه للصحابي الشاعر عبد الله بن رواحه
( إياك والسجع يا ابن رواحه )
والنهي عن الشئ دليل على وجوده
وكم لأحمد أمين من أخطاء أخجلتنا أمام رجال المذاهب الإسلامية
باعتبارنا من تلاميذه ( 1 )
هامش
1 - ومن طلب المزيد من الشرح والبسط فعليه بقراءة كتابنا : ( مع طه حسين )