لم يأبه أحمد أمين بسلمان ( رضي الله عنه ) مع أنه أورد له النصوص
المروية من كبار الصاحبة في تفصيل علمه وورعه
فقد أورد فيه نص ( الإمام علي ) الدال على تضلعه في علوم الدين
كما أورد فيه نص معاذ بن جبل الأنصاري الذي اعتبر فيه سلمان أحد
الأربعة الذين يؤخذ عنهم العلم ، وهم :
ابن مسعود ، وابن سلام ، وسلمان الفارسي ، وأبو الدرداء ( 1 )
وقول ( على ) حين سئل عنه : أدرك العلم الأول والعلم الآخر ، بحر
لا ينزح قعره
وقد تواترت هذه النصوص في التاريخ كما اشتهر في شأنه حديث صحيح :
( سلمان منا آل البيت ) وحديث حسن ( سلمان سابق فارس )
وإذا اختلفت أسانيد المناقب واتحد معناها دل ذلك على صحتها وبعدها
عن الوضع
ولكن أحمد أمين يشك ليشك لا ليجعل من الشك وسيلة للوصول إلى
اليقين
وأخيرا يشك في نسبه ( نهج البلاغة ) إلى الإمام علي وهو زعم خطأ
ومهيع باطل بالدليل العقلي والدليل النقلي
أما الدليل العقلي الدال على ثبوت هذه النسبة أننا لا نشك في أن
( نهج البلاغة ) من الكلام الذي يمثل قمة في البلاغة والحكمة والجمع بين
الرواية والدراية وأنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون كلاما قالته
الجن ولا بد أن يكون قائله من عالم الإنس .
هامش
1 - فجر الإسلام ص 179 الطبعة الأولى .