بسم الله الرحمن الرحيم
( أما بعد ، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وخير الهدى هدى
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة
ضلالة ، وكل ضلالة في النار ) .
بهذه الكلمات كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يفتتح مجالسه العلمية
بين أقرانه من الصحابة وتلاميذه من التابعين ، وهو حين يبدأ بها مقاله
العلم إنما يعني أسمى ما يقصد إليه علماء الدين ، وطلاب الحقيقة من حيث
السعي وراء الحق وحده ، والابتعاد عن الضلالة والزيغ وهجر القول وفحشه .
وأنه لا سبيل إلى ذلك بالاستمساك بركني الدين الحنيف وهما : كلام الله
سبحانه وكلام رسوله عليه السلام .
أما ( الأول ) فلأنه الحق الأسمى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، كيف لا ، وهو كلام الله سبحانه
المعجز للبشر الدال على نبوة محمد عليه السلام .
وأما ( الثاني ) فلأنه كلام هذا النبي الأمي الأمين الكريم الناطق
بكتاب الله تعالى ، فهو لا ينطق إلا عن وحي ، ولا يقول إلا عن صدق ،
( إن هو إلا وحي يوحى ، علمه شديد القوى ) ، وقد نعته سبحانه في محكم
آياته ( وإنك لعلي خلق عظيم ) .
نظرات في الكتب الخالدة — صفحة 132
مساهمون: حامد حفني داود
ص١٣٢