قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك بلغت ونصحت وأديت ، قال : إني لكم فرط ،
وأنتم واردون علي الحوض ، وإني مخلف فيكم الثقلين إن تمسكتم بهما لن
تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض ، ثم قال ألستم تعلمون أني أولى بكم من أنفسكم قالوا : بلى ، فقال :
آخذا بيد علي : من كنت مولاه فعلي مولاه ثم قال اللهم وال من والاه وعاد
من عاداه ( 1 )
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال : آخر ما تكلم به النبي
صلى الله عليه وسلم : اخلفوني في أهل بيتي خيرا ( 1 ) .
وهذه الأحاديث أيها القارئ النبيل كما ترى صريحه في الأمر
بالتمسك بعترته صلى الله عليه وآله أهل بيته ، وليس في واحد منها أنه صلى الله عليه وآله أمر
بالتمسك بسنته . وهي كلها رد على الجبهان في فريته حيث زعم أن
( النبي لم يأمر بالتمسك إلا بكتاب الله وسنته ، وأنه لا يوجد حديث
صحيح يتضمن من ذكر أهل بيته . فهو أما أن يحكم على هذه الأحاديث
كلها حتى ما ورد منها في صحاحهم ، وعلى رواتها بما منهم من علماء
وثقاة عندهم بالكذب ، وأما أن يعترف بصحتها وصدق وعدالة رواتها
وحينئذ يتوجه الحكم عليه بالضلال ، لأنه مما لا شك فيه أنه لم يتمسك
بالثقلين لنفيه لحديث الثقلين ، وإنكاره وجود حديث صحيح يتضمن من
ذكر أهل بيته ، والأحاديث المذكورة تحكم بضلالة من لم يتمسك بالثقلين
فالجبهان بحمد الله ضال عن الصراط المستقيم وكاذب فيما يدعيه ولعنة
الله على كل كاذب أثيم وضال زنيم .
هامش
( 1 ) ينابيع المودة ص 41 .