سلام الله عليها ، فاحتجت عليه لذلك العدوان احتجاجا صارخا قالت
فيه : أفي كتاب الله ترث أباك ولا أرث أنا أبي لقد جئت شيئا إدا .
فقال في جوابها : سمعت رسول الله يقول : نحن معاشر الأنبياء لا
نورث ما تركناه صدقة . كلمة اختلقها من عند نفسه وعزاها إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله متعمدا وأعانه عليها من هو مثله ، قال إبراهيم
الجبهان : دعوى الشخص لنفسه لا يجوز قبولها بدون بينة ( 1 ) والبينة
التي أيدت فرية أبي بكر قويت بها فريته لاتهامها بالكذب مثله .
روي عن الزبير أنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : من كذب علي
متعمدا فليتبوء مقعده من النار ( 2 ) .
وقد أنكرت الصديقة فاطمة الزهراء دعوى أبي بكر ذلك وردت عليه
بقوله تعالى ( وورث سليمان داود ) ( 3 ) تعني عليها السلام كيف يرث
سليمان أباه داود ولا أرث أنا أبي محمد صلى الله عليه وآله فهجرته حتى ماتت
وهي غاضبة عليه ، قالية له .
وقول الحسن البصري : هذا الحكم مختص بنبينا صلى الله عليه
وسلم لقوله تعالى ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) قال : وهي وراثة مال لا
نبوة ، وإلا لم يقل ( وإني خفت الموالي من ورائي ) إذ لا يخافهم على
النبوة ( 4 ) منه حق ومنه باطل . فالحق منه هو أن الوراثة وراثة مال ، لا
وراثة نبوة كما زعمه بعض الطغام منهم ، والباطل هو ادعاؤه اختصاص
هامش
( 1 ) تبديد الظلام ص 127 ط ثانية عام 1400
( 2 ) أخرجه البخاري ، مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح ص 579 ج 5
( 3 ) سورة النمل الآية 16
( 4 ) مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح ج 5 ص 506 .