وهنا يعلق الجويني على هذه الفتوى الفاجرة فيقول : وهذه الدقيقة
تخالف القاعدة الكلية وتناقض العهد وترفضه .
فإمامكم الأعظم يا جبهان يبيح لك استئجار المرأة لتزني بها ،
ويسقط عنك الحد على ذلك الزنا المشروع عنده ، ولو كان إمامك مسلما
وبآيات الله سبحانه واليوم الآخر مؤمنا لأوجب عليك الحد في هذا الزنا
المحرم في القرآن الكريم ، قال الله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل
واحد منهما مأة جلدة ، ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم
تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) ( 1 ) .
والآن فقد علمت يا جبهان كيف يجيز لكم إمامكم الأعظم وفقيه دينكم
المحترم إباحة الفروج بالاستيجار ، ويخالف القرآن في حكمه في إقامة الحد
عليه ، عرفت أنكم تكذبون في ادعائكم الإسلام وأنتم تقلدون أمثال هذا
الإمام عندكم المحكوم عليه بالزندقة ، وأن الشيعة لا يجيزون وقف فرج
المرأة ولا يستحلون أجرة التمتع بها بأي عنوان كان ، كما يجيز لكم إمامكم
الأعظم استيجار المرأة للزنا بها ( فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم
تعلمون ) ( 2 ) و ( أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ) ( 3 ) الشيعة الإمامية
الذين يبرؤون من إمامكم هذا ومن سائر أئمتكم وقادة دينكم ، أم أنتم الذين
تدعون الإسلام وتهتكون حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله بانتسابكم إلى سنته
وتعظمون هؤلاء الطغام ؟ وتدينون لله بوجوب متابعتهم ؟
والآن فاستمع يا جبهان إلى أبيات للزمخشري الحنفي عالمكم الكبير
الذي تلقبونه ب ( جار الله ) تتضمن نموذجا من فتاوى أئمة دينكم الأربعة
هامش
( 1 ) سورة النور الآية 2
( 2 ) سورة مريم الآية 72
( 3 ) سورة الأنعام الآية 81 .