فوضعته فجائت الحديا فأبصرت حمرته فأخذته ، ففقدوا الوشاح فاتهموني
به ففتشوني حتى قبلي ( 1 ) فدعوت الله أن يبرأني ، فجائت الحديا
بالوشاح حتى ألقته بينهم ( 2 ) . . . قال : وفي رواية فرفعت رأسي وقلت
يا غياث المستغيثين فما أتممتهن حتى جاء غراب فرمى الوشاح ، أو قالت :
فألقى الوشاح بيننا ، فلو رأيتني يا أم المؤمنين وهن حولي يقلن اجعلينا
في حل . فنظمت ذلك البيت فأنا أنشده لئلا أنسى النعمة فأترك شكرها .
ويظهر لنا من هذه الكرامة لهذه المرأة الأعرابية أنها تعرف لغة
الطيور أيضا كما كان سليمان ( ع ) يعلم ذلك إذ قال ( علمنا منطق الطير ) .
ومن خرافاتهم ما ذكره الدميري في ص 200 من ج 1 من حياة الحيوان عن
القشيري في الرسالة في آخر باب كرامات الأولياء عن شبل المروزي أنه
اشترى لحما بنصف درهم فاستلبته منه حدأة ، فدخل شبل مسجدا يصلي
فيه ، فلما رجع إلى منزله قدمت له زوجته لحما ، فقال لها : من أين لكم
هذا ؟ فقالت : تنازع حدأتان فسقط هذا منهما . فقال شبل : الحمد لله
الذي لم ينس شبلا ، وإن كان شبل ينساه .
قال الدميري في ص 200 أيضا : وروينا بالسند الصحيح أن الشيخ
عبد القادر الجيلي قدس الله روحه جلس يوما يعض الناس ، وكانت الريح
عاصفة فمرت على مجلسه حدأة طائرة فصاحت فشوشت على الحاضرين ما
هم فيه ، فقال الشيخ يا ريح خذي رأس هذه الحدأة ، فوقعت لوقتها في
ناحية ، ورأسها في ناحية . فنزل الشيخ عن الكرسي وأخذها بيده
وأمر يده الأخرى عليها وقال : بسم الله الرحمن الرحيم فحييت وطارت
هامش
( 1 ) بارك الله في قبل يسع لإخفاء الوشاح فيه
( 2 ) ما أشد حاجتنا إلى أمثال هذه المرأة من اللاتي لا ترد لهن دعوة في هذا العصر .