يزهد الناس في الدنيا ( 1 ) ورد الحكم بن أبي العاص وكان قد نفاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الربذة . . .
رأيت يا جبهان كيف يعارض إمامك عثمان القرآن ويخالف بصراحة
سنة رسول الله ؟
وقال جورج جرداق المسيحي في كتابه ( الإمام علي صوت العدالة
الإنسانية ) ج 4 : آلت الخلافة إلى عثمان ، بطل الحق ، وساد الجور ،
وجاعت أمة ليبطر في خيراتها الأهل والوجهاء ، فرأى الناس غير ما
عهدوا وغير ما يحبون وأحسوا أن ذهنية جاهلية لا تعرف من الإسلام
شيئا قد طغت واستحكمت فثاروا . . . ثم ذكرنا شيئا من سيرة عثمان
المنحرفة وسياسته العقيمة الفاسدة .
وقال سليمان كتاني في كتابه ( الإمام علي متراس ونبراس ) صفحه 73
ط النجف عام 1386 مطبعة النعمان : وكان حكم ابن عفان خروجا عن
خط الرسالة ، وجنوحا نحو ( ارستقراطية ) خلقت طبقية جديدة ، وأذكت
نار الحقد بين القبائل التي كانت قد توحدت في سبيل نصرة الإسلام ،
فتولدت ثورة أدت إلى مقتل الخليفة .
وقال في ص 127 منه : وعثمان بن عفان منذ أن تسلم الحكم بتلك
النفسية المستهواة بحب الوصول ، دون أن يكون لهذا الوصول إلا أهداف
ضيقة كان يهيئ لنفسه دون أن يدرك مثل هذه النهاية المروعة .
هامش
( 1 ) عملا بقوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون
علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين . وعثمان لا يروقه ذلك ،
ولذلك نفاه لأنه كان يحب العلو في الأرض . . . وأبو ذر ينهاه عن ذلك .