من مفارقة الجماعة التي من شذ عنها شذ في النار ( 1 ) .
وقال في صفحة 328 منه وهو يطعن بالإمام وبمن بايعه من
صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله : من الثابت أن من تخلفوا عن بيعة علي وعن
نصرته هم أفضل ممن بايعوه وناصروه ، فقد كان سعد بن أبي وقاص من
هؤلاء المتخلفين عن البيعة وعن المناصرة ، ومعظم من كان مع علي إنما
كانوا من أوباش العراق وشذاذ الآفاق ، بل إن معظمهم كانوا من
النصارى يجيدون الاصطياد في الماء العكر .
كذب الجبهان في زعمه أن من تخلفوا عن الإمام كانوا أفضل ممن
بايعوه ونصروه ، فإن المتخلف عن بيعة الإمام الحق ضال ، فإذا كان
الجبهان على دين أصحاب المذاهب الأربعة فإنهم مجمعون على صحة
البيعة للإمام بعد قتل عثمان فكان عليه أن يؤمن بصحتها ويطعن
بالمتخلف عنها ، وإن لم يكن على دين هؤلاء فليلعن دينه لنتكلم معه
حسب دينه وعقيدته .
أما سعد الذي أثنى عليه في تخلفه عن البيعة للإمام وتقاعده عن
نصرته ، فإنه رجل ضال ومضل لأن التخلف عن بيعة الحق ضلال قال الله
تعالى ( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) ( 2 ) وقال رسول الله
صلى الله عليه وآله على ما روى عنه ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح
هامش
( 1 ) أراد الجبهان الطعن بالإمام فكفر من حيث لا يشعر أو يشعر
فإن القرآن الكريم قال ( وقال مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) فحكم على رجل
شذ عن الجماعة - آل فرعون - إنه من أهل الجنة لأن الجنة إنما خلقها
للمؤمنين ، والجبهان يعد الشاذ عن الجماعة وإن كان مؤمنا من أهل النار .
فاعتبروا يا أولي الأبصار .
( 2 ) سورة يونس الآية 32 .