يقول في كتابه ( مغيث الخلق ) صفحة 38 طبع مصر عام 1353 المطبعة
المصرية : ونظر أبي حنيفة وإن دق إلا أنه لا يوافق الأصول ويخالفها
ويحيد عنها ، وأكثر نظره يخالف الكتاب والسنة والآثار وإجماع الأمة .
وقال في صفحه 74 منه : قال النبي صلى الله عليه وآله . . . فإني أقضي
بالظاهر ، والله يتولى السرائر . . . والنبي صلى الله عليه وسلم كان
أقضى قضاة العالمين ، ومولى الخلق أجمعين ، وسيد الأولين والآخرين
ومع هذا بين أن قضائه مقصور على الظاهر ولا ينفذ في الباطن . فقضاء
واحد من الناس كيف ينفذ في الباطن ؟
وأبو حنيفة قلب القصة ، وغير الأمور عن حقائقها وقال : قضية
القضاة تنفذ ظاهرا وباطنا ، حتى لو ادعى نكاح امرأة زورا وبهتانا وأقام
شاهدين كاذبين فقضى القاضي له بالنكاح يحل له ظاهرا وباطنا ،
فيجعل قضاء القاضي نكاحا مقدرا منشأ من تلقاء القاضي .
وأضاف الجويني : وهذا مما لا وجه له ، لأنه لم يكن ثم نكاح فكيف
يقدر النكاح ، وكذا البيع والطلاق فأذن ما قاله أبو حنيفة يخالف
القاعدة ويحيد عن الأصل .
أقول : بل هو يخالف الإسلام في الصميم ، فإنه على هذا المبنى
إن نكاح هذه المرأة المدعى زورا وبهتانا والذي شهد عليه شاهدان
بالكذب ، وأنفذه القاضي بشهادتهما يحل للرجل بدون عقد ، وهل
هذا إلا هو الزنا بعينه الذي نهى الله عنه في كتابه فقال ( ولا تقربوا
الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) ( 1 ) أقر الله عيونكم يا أدعياء السنة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 32 .