اذهبوا إلى نوح ، فيأتون نوحا فيقولون : يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل
الأرض وسماك الله عبدا شكورا ، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه
ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول نوح : إن ربي قد غضب غضبا لم
يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، إنه كانت لي دعوة دعوت بها على
قومي ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم
فيقولون : يا إبراهيم ، أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى
ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم
إبراهيم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب
بعده مثله ، وذكر كذباته نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى ،
فيأتون موسى فيقولون : يا موسى اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن
فيه ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم موسى : إن ربي قد غضب اليوم
غضبا لم يغضب قبله مثله وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها نفسي نفسي
اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى
أنت رسول الله كلمت الناس في المهد ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه
اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم
عيسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله قبله - ولم يذكر له
ذنبا - نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد ، فيأتوني فيقولون :
يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما
تأخر اشفع لنا إلى ربك أما ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فأنطلق
حتى آتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي عز وجل ثم يفتح الله علي من
محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد من قبلي ، ثم يقول : يا محمد
ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأقول : يا رب أمتي
ثلاث مرات فيقال : يا محمد ادخل الجنة من أمتك من لا حساب عليهم من
الباب الأيمن من أبواب الجنة ، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ،
السنة — صفحة 366
مساهمون: ابن أبي عاصم
ص٣٦٦