حدثني هارون بن موسى ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن عمار العجلي
الكوفي ، قال : حدثني عيسى الضرير عن أبي الحسن عن أبيه ، قال ، قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : حين دفع الوصية إلى علي ، يا علي أعد لهذا جوابا
غدا بين يدي ذي العرش ، فإني محاجك يوم القيامة بكتاب الله ، حلاله وحرامه
ومحكمه ومتشابهه على ما أنزل الله ، وعلى تبليغه من أمرتك بتبليغه ، وعلى
فرائض الله كما أنزلت وعلى أحكامه كلها من الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر ، والتحاض عليه وإحيائه مع إقامة حدود الله كلها ، وطاعته في الأمور
بأسرها ، وإقام الصلاة لأوقاتها ، وإيتاء الزكاة أهلها ، والحج إلى بيت الله ،
والجهاد في سبيله ، فما أنت صانع يا علي ؟ قال : فقلت بأبي وأمي إني أرجو
بكرامة الله تعالى ، ومنزلتك عنده ونعمته عليك ، أن يعينني ربي عز وجل ،
ويثبتني فلا ألقاك بين يدي الله مقصرا ولا متوانيا ولا مفرطا ولا أمعر ، وجهك
وقاؤه وجهي ووجوه آبائي وأمهاتي .
بل تجدني بأبي وأمي مشمرا لوصيتك إن شاء الله ، وعلى طريقك ما
دمت حيا حتى أقدم عليك ، ثم الأول فالأول من ولدي غير مقصرين ولا
مفرطين ، ثم أغمي عليه صلوات الله عليه وآله ، قال : فانكببت على صدره
ووجهه ، وأنا أقول واوحشتاه بعدك بأبي أنت وأمي ووحشة ابنتك وابنيك ،
وأطول غماه بعدك يا حبيبي ، انقطعت عن منزلي أخبار السماء ، وفقدت
بعدك جبرئيل فلا أحس به ، ثم أفاق صلى الله عليه وآله .
حدثني هارون بن موسى ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن عمار ، قال :
حدثني أبو موسى الضرير البجلي ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألت أبي
فقلت له ما كان بعد إفاقته صلى الله عليه ؟ قال : دخل عليه النساء يبكين ،
وارتفعت الأصوات وضج الناس بالباب المهاجرون والأنصار .
قال علي عليه السلام : فبينا أنا كذلك إذ نودي أين علي ؟ فأقبلت حتى
دخلت إليه ، فانكببت عليه ، فقال لي : يا أخي فهمك الله وسددك ، ووفقك
خصائص الأئمة — صفحة 72
مساهمون: الشريف الرضي
ص٧٢