طرف من الاحتجاج للنص عليه ، عليه السلام
مما يدل على ذلك أن الشيعة جماعة كثيرة لا يحصرهم العدد ، ولا يشتمل
عليهم بلد ، وقد طبقوا البلدان ، وملؤا الأقطار ، وساروا شرقا وغربا وانتشروا
برا وبحرا ، على اختلاف أوطانهم ، وتباعد ديارهم ، وتفاوت هممهم ،
وأهوائهم ، وتباين أقاويلهم وآرائهم ، وانتفاء الأسباب الموجبة للشك ، والوقوف
في خبرهم ، وفيهم مع ذلك عدد كثير ، وجم غفير ، من أهل بيت النبي
عليه السلام ، وذويه وأصحابه ومواليه ، ينقلون نقلا متصلا متواترا أن النبي صلى
الله عليه وآله ، قد استخلف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، على
أمته بعد وفاته ، ونص عليه ، وفرض طاعته في أمر الدين كله ، وأن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، فعل ذلك ظاهرا مكشوفا ، فوجب قبول هذا الخبر علما
ويقينا .
فإن قال قائل : إنهم إنما كثروا الآن ، وإن أولهم كان قليلا ، وسلفهم كان
يسيرا مغمورا ، قيل له : ما الفضل بينك وبين من احتج عليك بمثله من
الملحدين ، وسائر المخالفين ؟ فقال : إن آيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
لا تصح لأن عدد المسلمين الناقلين لها كان قليلا في الأول ، وإنما كثر الآن فلا
تجد بينهما فصلا .
خصائص الأئمة — صفحة 41
مساهمون: الشريف الرضي
ص٤١