كتاب خصائص الأئمة
لقد سبق القول أن لم يخرج من هذا الكتاب غير الفصل الخاص بالامام
أمير المؤمنين عليه السلام . . . وهو كبقية تصانيفه رضي الله عنه . . ضم بين دفتيه
العلم الكثير ، والأدب الجم ، والحيوية الفكرية ، وتداوله العلماء والمؤلفون على
امتداد التاريخ ، ونقلوه واستنسخوه وأكثروا من نسخه ، وحافظوا عليه إلى يومنا هذا .
أما الدافع إلى تأليف كتاب " الخصائص " فقد ذكر ذلك في مقدمة
الكتاب فقال : - كنت حفظ الله عليك دينك ، وقوى في ولاء العترة الطاهرة
يقينك ، سألتني أن أصنف لك كتابا يشتمل على خصائص أخبار الأئمة
الإثنى عشر صلوات الله عليهم ، وبركاته ، وحنانه ، وتحياته ، على ترتيب أيامهم ،
وتدريج طبقاتهم ذاكرا أوقات مواليدهم ، ومدد أعمارهم . . .
ثم يقول بعد كلام طويل : " فعاقني عن إجابتك إلي ملتمسك ما لا يزال
يعوق من نوائب الزمان ، ومعارضات الأيام إلى أن أنهضني ذلك اتفاق اتفق
لي ، فاستثار حميتي ، وقوى نيتي ، واستخرج نشاطي ، وقدح زنادي ، وذلك أن
بعض الرؤساء ممن غرضه القدح في صفاتي ، والغمز لقناتي ، والتغطية على
مناقبي والدلالة على مثلبة إن كانت لي . . . لقيني وأنا متوجه عشية عرفة من سنة
ثلاث وثمانين وثلاثمائة ( 383 ) هجرية إلى مشهد مولانا أبي الحسن موسى بن
جعفر ، وأبي جعفر محمد بن علي بن موسى عليهما السلام للتعريف هناك ،
فسألني عن متوجهي فذكرت له إلى أين قصدي ؟ فقال لي : متى كان ذلك
يعني أن جمهور الموسويين جارون على منهاج واحد في القول بالوقف ، والبراءة
ممن قال بالقطع ، وهو عارف بأن الإمامة مذهبي ، وعليها عقدي ومعتقدي ، وإنما
أراد التنكيت لي والطعن على ديني ، فأجبته في الحال بما اقتضاه كلامه ،
واستدعاه خطابه ، وعدت وقد قوي عزمي ، على عمل هذا الكتاب إعلانا
لمذهبي ، وكشفا عن مغيبي ، وردا على العدو الذي يتطلب عيبي ، ويروم ذمي ،
وقصبي ، وأنا بعون الله مبتدى بما ذكرت على الترتيب الذي شرطت ، والله
خصائص الأئمة — صفحة 13
مساهمون: الشريف الرضي
ص١٣