المقدمة
لا مشاحة في أن كتاب " خصائص الأئمة " كان الباعث والحافز للسيد
رضي الدين ذي الحسبين . . رضي الله عنه ، في جمع وتأليف كتابه المقدس
" نهج البلاغة " وإن لم يكمل كتابه الأول ، ولم يخرج منه غير خصائص
أمير المؤمنين عليه السلام ، إلا أن التوفيق بكامله كان حليفه في تأليف كتابه
الثاني " نهج البلاغة " والواقع أن كتاب " الخصائص " يعتبر بابا لتأليفه الآخر
كما صرح في مقدمة " النهج " فقال :
- كنت في عنفوان السن وغضاضة الغصن ، ابتدأت بتأليف كتاب في
" خصائص الأئمة " يشتمل على محاسن أخبارهم ، وجواهر كلامهم ، حداني
عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب ، وجعلته أمام الكتاب ، وفرغت من الخصائص
التي تخص أمير المؤمنين عليا - عليه السلام - وعاقت عن إتمام بقية الكتاب
محاجزات الأيام ، ومماطلات الزمان وكنت قد بوبت ما خرج من ذلك أبوابا ،
وفصلته فصولا ، فجاء في آخرها فصل يتضمن محاسن ما نقل عنه عليه السلام ،
من الكلام القصير في المواعظ ، والحكم ، والأمثال ، والآداب ، دون الخطب
الطويلة ، والكتب المبسوطة ، فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه
الفصل المقدم ذكره ، معجبين ببدائعه ومتعجبين من نواصعه - .
إن هذا الكلام من الشريف الأعلم . . إن دل على شئ فإنما يدل على أنه
كان يعرض ويقرأ كتاباته على تلاميذه ، والذين يحضرون مدرسته " دار العلم "