قال الشريف الرضي أبو الحسن رضي الله عنه ، وكل واحد من القولين
حكمة واضحة العبرة ، ولمعة شادخة الغرة .
وقال عليه السلام : لم يذهب من مالك ما وعظك ( 1 ) .
قال الرضي أبو الحسن رضي الله عنه ، وأقول سبحان الله ! ما أقصر
هذه الكلمة من كلمة وأطول شأوها في مضمار الحكمة !
وقال عليه السلام : إن القلوب تمل فابتغوا لها طرائف الحكمة ( 2 ) .
ومن كلام له عليه السلام ، في قوم من أصحابه كانوا يتسللون إلى معاوية :
فكفى لهم غيا وكفى بذلك منهم شافيا ، فرارهم من الهدى والحق ،
وإيضاعهم إلى العمى والجهل ، وإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، قد علموا
أن الناس في الحق أسوة فهربوا إلى الأثرة فبعدا لهم وسحقا ( 3 ) .
وقال عليه السلام - لما سمع قول الخوارج : لا حكم إلا لله - : كلمة حق يراد
بها باطل ( 4 ) .
قال الشريف أبو الحسن رضي الله عنه ، وهذه أبلغ عبارة عن أمر الخوارج
لما جمعوا حسن الاعتزاء والشعار ، وقبح الإبطان والإضمار .
وقال عليه السلام ، في صفة العامة : الغوغاء هم الذين إذا اجتمعوا ضروا ،
وإذا تفرقوا نفعوا ، فقيل له عليه السلام : قد علمنا مضرة اجتماعهم فما منفعة
افتراقهم ؟ قال عليه السلام : يرجع أصحاب المهن إلى مهنهم ، فينتفع الناس بهم
كرجوع البناء إلى بنائه ، والحائك إلى منسجه ، والخباز إلى مخبزه ( 5 ) .
ويروى أنه عليه السلام ، أتي بجان ومعه غوغاء ، فقال عليه السلام : لا
هامش
1 - شرح ابن أبي الحديد 19 / 15 . شرح ابن ميثم 5 / 345 .
2 - شرح عبدة 3 / 197 . شرح ابن ميثم البحراني 5 / 344 . ابن أبي الحديد 19 / 16 .
3 - شرح ابن ميثم البحراني 5 / 225 وفيه : من كتاب له عليه السلام إلى سهل بن حنيف الأنصاري
وهو عامله على المدينة في بعض من أهلها لحقوا بمعاوية . شرح ابن أبي الحديد 18 / 52 .
4 - ابن أبي الحديد 19 / 17 . ابن ميثم 5 / 345 .
5 - شرح ابن ميثم البحراني 5 / 345 . شرح ابن أبي الحديد 19 / 18 .