عليه السلام ، ولا عجب أن يتداخل الكلامان ، ويتشابه الطريقان ، إذ كانا
عليهما السلام يمضيان في أسلوب ويغرفان من قليب .
وقال عليه السلام : سوسوا إيمانكم بالصدقة ، وحصنوا أموالكم بالزكاة ،
وادفعوا البلاء بالدعاء .
ومن كلامه عليه السلام ، لكميل بن زياد النخعي على التمام :
حدثني هارون بن موسى ، قال حدثني أبو علي محمد بن همام الإسكافي ،
قال : حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني ، قال : حدثني محمد بن علي
ابن خلف ، قال : حدثني عيسى بن الحسين بن عيسى بن زيد العلوي عن إسحاق
ابن إبراهيم الكوفي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح عن كميل بن زياد النخعي ،
قال : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأخرجني إلى
الجبان ، فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال :
يا كميل بن زياد ، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، فاحفظ عني ما
أقول لك ، الناس ثلاثة ، فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع
أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن
وثيق .
يا كميل بن زياد ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس
المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الانفاق .
يا كميل بن زياد ، معرفة العلم دين يدان به ، يكسب الإنسان الطاعة في
حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه .
يا كميل بن زياد ، هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما
بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها إن هاهنا لعلما جما
( وأشار إلى صدره ) لو أصبت له حملة . بلى أصيب لقنا غير مأمون عليه مستعملا
آلة الدين للدنيا ومستظهرا بنعم الله على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا
لحملة الحق ، لا بصيرة له في إغيائه ، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة
خصائص الأئمة — صفحة 105
مساهمون: الشريف الرضي
ص١٠٥