تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وحبيب بن مظاهر في الميسرة ، وثبت وأهل بيته في القلب وأعطى رايته لأخيه العباس بن علي ، واتخذوا مواقعهم أمام بيوتهم وانتظروا . بهذا الوقت بالذات وفي صبيحة العاشر من محرم صلى عمر بن سعد بن أبي وقاص صلاة الصبح ، وصلى بصلاته جيش بني أمية البالغ ثلاثين ألف مقاتل ، ولم ينس سعد ، ولا أي فرد من أفراد جيشه الصلاة الإبراهيمية ، لقد صلوا على محمد وآل محمد ! ! بالوقت الذي صمموا فيه على قتل ابن بنت النبي وإبادة آل محمد ! ! ! . بهذا الوقت بالذات تقدم عمر بن سعد بن أبي وقاص على فرسه ، وأشرف على الجيش كله وعلى معسكر الحسين ، ثم نادى بأعلى صوته : " اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى " فرمى سهما ، وتبعا له رمى جيش الخلافة ( 1 ) وسقطت السهام معسكر الإمام الحسين مثل زخات المطر ! ! فلم يبق من أصحاب الإمام الحسين أحد إلا أصابه من سهامهم ( 2 ) ، ولا عجب من ذلك فإن جيش الخلافة جيش دولة عظمى وهم مسلح تسليحا كاملا والسهم من الأسلحة الضرورية ، فلك أن تتصور ثلاثين ألفا أو عشرين ألفا وهم يطلقون معا سهامهم بوقت واحد ومن مكان واحد ! ! . قال الإمام حسين لأصحابه : " قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لا بد منه فإن هذه السهام رسل القوم إليكم " . المبارزة : جرت العادات الحربية على أن تستهل الحرب بمبارزة ، وهو ما تم في بدر ، وما تم في أحد والخندق . وفي كربلاء برز من جيش الخلافة يسار مولى زياد " ابن أبي سفيان " وسالم مولى عبيد الله بن زياد ، فقالا : من يبارز ؟ ليخرج إلينا بعضكم ، فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن خضير ، فقال لهما الإمام الحسين :
هامش
( 1 ) الخطط والآثار للمقريزي ج 2 ص 287 . ( 2 ) اللهوف ص 56 .
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 308 | أحمد حسين يعقوب