وحبيب بن مظاهر في الميسرة ، وثبت وأهل بيته في القلب وأعطى رايته لأخيه
العباس بن علي ، واتخذوا مواقعهم أمام بيوتهم وانتظروا .
بهذا الوقت بالذات وفي صبيحة العاشر من محرم صلى عمر بن سعد بن
أبي وقاص صلاة الصبح ، وصلى بصلاته جيش بني أمية البالغ ثلاثين ألف مقاتل ،
ولم ينس سعد ، ولا أي فرد من أفراد جيشه الصلاة الإبراهيمية ، لقد صلوا على
محمد وآل محمد ! ! بالوقت الذي صمموا فيه على قتل ابن بنت النبي وإبادة آل
محمد ! ! ! .
بهذا الوقت بالذات تقدم عمر بن سعد بن أبي وقاص على فرسه ، وأشرف
على الجيش كله وعلى معسكر الحسين ، ثم نادى بأعلى صوته : " اشهدوا لي عند
الأمير أني أول من رمى " فرمى سهما ، وتبعا له رمى جيش الخلافة ( 1 ) وسقطت
السهام معسكر الإمام الحسين مثل زخات المطر ! ! فلم يبق من أصحاب الإمام
الحسين أحد إلا أصابه من سهامهم ( 2 ) ، ولا عجب من ذلك فإن جيش الخلافة
جيش دولة عظمى وهم مسلح تسليحا كاملا والسهم من الأسلحة الضرورية ، فلك
أن تتصور ثلاثين ألفا أو عشرين ألفا وهم يطلقون معا سهامهم بوقت واحد ومن
مكان واحد ! ! .
قال الإمام حسين لأصحابه : " قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لا بد
منه فإن هذه السهام رسل القوم إليكم " .
المبارزة :
جرت العادات الحربية على أن تستهل الحرب بمبارزة ، وهو ما تم في بدر ،
وما تم في أحد والخندق . وفي كربلاء برز من جيش الخلافة يسار مولى زياد " ابن
أبي سفيان " وسالم مولى عبيد الله بن زياد ، فقالا : من يبارز ؟ ليخرج إلينا
بعضكم ، فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن خضير ، فقال لهما الإمام الحسين :
هامش
( 1 ) الخطط والآثار للمقريزي ج 2 ص 287 .
( 2 ) اللهوف ص 56 .