قاطع أثارت فضول أهل المدينة ، وعرفوا مضمونها وجاء فيها : " بسم الله الرحمن
الرحيم من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى بني هاشم ، أما بعد : فإن من لحق
بي منكم استشهد ، ومن تخلف لم يبلغ الفتح والسلام " ( 1 ) ثم إن الإمام الحسين قد
اجتمع مع نساء بني هاشم عندما اجتمعن للنياحة والبكاء لما سمعن بعزم الإمام
على الخروج ، وتكلمت النسوة مع عمته أم هاني ، واجتمع معها الإمام الحسين ،
ومن خلال المعلومات التي وصلت إلينا يبدو واضحا أن الإمام الحسين قد
استشرف أمامهن رحلة الشهادة وأحاطهن علما بمآل هذه الرحلة ، وأم هاني التي
روت للإمام الحسين تفاصيل الهاتف الذي سمعته ( 2 ) ومن الطبيعي أن يكون
حديث الإمام الحسين مع الهاشميات قد انتشر بين نساء المدينة خلال يومين أو
ثلاثة من اجتماع الإمام بهن ، ثم هل يعقل أن تجتمع الهاشميات للنياح والبكاء ،
وينحن ويبكين ، ولا تسأل نساء المدينة عن السبب ! ! .
وقد أفضى الإمام الحسين بتصريحات أمام ابن الزبير ( 3 ) ، والمسور بن
مخرمة ( 4 ) وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ( 5 ) وعبد الله العدوي ( 6 )
ثم إن الإمام الحسين كتب كتابا لأخيه محمد بن الحنفية سماه " الوصية " بين فيه
الغاية من خروجه جاء فيه : " وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ،
وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن
المنكر ، وأسير بسيرة جدي ، وأبي علي بن أبي طالب ، فمن قبلني بقبول الحق ،
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات 481 ح 5 واللهوف 28 والمناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 76 ومثير الأحزان
ص 39 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 330 وج 42 ص 81 والعوالم ج 17 ص 179 .
( 2 ) راجع بحار الأنوار ج 55 ص 88 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 888 ومقتل الحسين للمقرم ص 152
ومعالي السبطين ج 1 ص 214 والموسوعة ص 295 - 296 .
( 3 ) راجع الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 11 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 182 ، وتاريخ الطبري ج 3
ص 270 والكامل لابن الأثير ج 2 ص 530 ووقعة الطف ص 80 .
( 4 ) راجع تاريخ ابن عساكر ، ترجمة الإمام الحسين ص 202 والموسوعة ص 288 .
( 5 ) راجع تاريخ ابن عساكر ، ترجمة الإمام الحسين ص 202 والموسوعة ص 289 .
( 6 ) أنساب الأشراف ج 3 ص 155 والفتوح لابن أعثم ج 5 ص 25 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1
ص 189 .