خليفة لرسوله ، لأن خلافة الله أليق بجناب الخليفة من خلافة الرسول ! ! فقد كتب
مروان بن محمد وكان واليا على أرمينيا إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك المشهور
بفسقه ، والذي هم بأن يمارس اللواط مع أخيه ، والذي هم بأن يشرب الخمر على
ظهر الكعبة ; كتب له مروان يبارك له بخلافة الله على العباد ( 1 ) ولما قيل عنه في
مجلس الخليفة العباسي المهدي إنه كان زنديقا ، قال الخليفة العباسي : " خلافة
الله عنده أجل من أن يجعلها في زنديق " ( 2 ) وخطب الحجاج يوما بالحج فقال :
" اسمعوا وأطيعوا لخليفة الله وصفيه عبد الملك بن مروان " ( 3 ) .
واشتط إعلام دولة الخلافة شططا آخر ، فحاول أن يقنع المسلمين بأن
الخليفة أعظم من النبي ! ! قال الحجاج في خطبة له : " رسول أحدكم في حاجته
أكرم عليه ، أم خليفته على أهله ؟ ! " ( 4 ) .
وروي أنه كتب لعبد الملك يعظم أمر الخلافة ، فزعم أن السماوات
والأرض ما قامتا إلا بالخلافة ، وأن الخليفة عند الله أفضل من الملائكة المقربين
والأنبياء المرسلين ! ! . . الخ ( 5 ) .
وكان يعتبر من يتبع الخليفة مؤمنا ، ومن يعارض الخليفة كافرا ! ! ( 6 ) فنحن
أمام حملة منظمة تدعمها دولة الخلافة بكل طاقاتها ومواردها لقلب كل الحقائق
وتزويدها ، لإظهار عدو الله بصورة ولي الله ، وإظهار ولي الله بصورة الشيطان
الرجيم ! ! إنها حملة منظمة لتزوير وتحريف كل شئ في الإسلام يقوون على
تحريفه ! ! وكان لهذه الحملة المجنونة ضحاياها من الغافلين السذج .
هامش
( 1 ) راجع تاريخ ابن كثير ج 10 ص 4 .
( 2 ) راجع تاريخ ابن كثير ج 10 ص 7 و 8 .
( 3 ) راجع سنن أبي داود ج 4 ص 210 الحديث 4645 باب " في الخلفاء " .
( 4 ) راجع سنن أبي داود ج 4 ص 209 الحديث 4642 ، والمسعودي في مروجه ج 3 ص 147 والعقد
الفريد لابن عبد ربه ج 5 ص 52 .
( 5 ) راجع العقد الفريد ج 5 ص 51 .
( 6 ) راجع سنن أبي داود ج 4 ص 209 والعقد الفريد ج 5 ص 51 وكتابنا الخطط السياسية ص 121 .