السيرة الشخصية النتنة لهذا الرجل الذي يزعم أنه خليفة رسول الله ، ولقد ركز
الإمام الحسين على هذه الناحية تركيزا خاصا خلال فترة المطاردة ، فبين
للمسلمين ، حقيقة هذه الأمور .
ففي كتابه لأهل البصرة ذكر الناس برسول الله وما فعل ، ثم قال : " . . . ثم
قبضه الله إليه ، وقد نصح لعباده ، وبلغ ما أرسل به ، وكنا أهله وأولياؤه وأوصياء
ورثته وأحق الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا ، وكرهنا
الفرقة وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن
تولاه . . " .
ثم قال : " وقد بعث إليكم رسولي بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب الله
وسنة رسوله ، فإن السنة قد أحييت ، وأن البدعة قد أحييت ، وإن تسمعوا قولي
وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد " ( 1 ) .
ومثل ذلك كتابه إلى أهل الكوفة : فقد جاء فيه : " فقوموا مع ابن عمي
وبايعوه وانصروه ولا تخذلوه ، فلعمري ليس الإمام العامل بالكتاب والعادل
بالقسط كالذي يحكم بغير الحق ، ولا يهدي ولا يهتدى " ( 2 ) فالإمام الحسين
يحثهم على المقارنة ، ويبين لهم الحقيقة الشرعية ، وييئسهم من صلاح يزيد بن
معاوية .
ومثل قوله في خطبة له أمام جند الحر الذي جاء ليستطلع أمر الإمام
الحسين وليحبسه ريثما يكتمل جند الخليفة : " . . . يا أيها الناس أنا ابن بنت
رسول الله ، ونحن أولى بولاية هذه الأمور عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس
لهم ، والسائرين فيكم بالظلم والعدوان ، فإن تتقوا بالله ، وتعرفوا الحق لأهله
فيكون ذلك لله رضى ، وإن كرهتمونا وجهلتم حقنا وكان رأيكم على خلاف ما
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 280 ، ومثير الأحزان ص 27 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 34 وأعيان
الشيعة ج 1 ص 590 ، ووقعة الطف ص 107 والموسوعة ص 315 - 316 .
( 2 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 35 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 195 .