يظن كونه الإمام ولو بجهل النسب على ما قالوه ، مع أنه لا يفيد الظن ، على أن
أكثر العبارات التي فيها لا تخلو عن شئ كما ذكر في نقضها ، مع أن الأصحاب
إنما جوزوا أخذ ما قبضه الجائر على ما يظهر من كلامهم ، فإن الاجماع على
تقديره إنما يكون على ذلك لا مطلقا ، لأن بعض الأصحاب صرح بعدم جواز
التناول بغير ذلك " إنتهى كلامه دام ظله ( 1 ) .
أقول : لا يخفى أن الشيخ علي ( 2 ) وغيره ادعى الاتفاق على حل الخراج ،
وجعل المصنف دليل الاجماع عباراتهم قدح في مثل هذا العالم المتبحر . على أنا
نقول ذكر العبارات بعد دعوى الاتفاق لا يدل على كونه دليلا ، لجواز أن يكون
سبب دعواه الاجماع الاطلاع عليه ، وذكر العبارات مؤيد لذلك كما جرت عادة
السلف بتأييد الدليل برواية أبي هريرة وعائشة وغيرهما ، ومما يؤيد ما قلناه ، قوله
رحمه الله قبل هذا الكلام الذي ادعى فيه الاتفاق وذكر عبارات الفقهاء
بعده " والحاصل أن هذا مما وردت به النصوص وأجمع عليه الأصحاب بل
المسلمون فالمنكر له والمنازع فيه مدافع للنص منازع للإجماع ، فإذا بلغ معه الكلام
إلى هذا المقام فالأولى الاقتصار معه على قول سلام " ( 3 ) وكأن هذا المصنف
- دام بقاه ولم يطلع على هذا الكلام .
وقوله " على أن أكثر عباراتهم لا تخلو من شئ على ما ذكر في نقضها " والذي
ذكر في نقضها أنه قول عدد قليل ، بعضهم ذكر الابتياع وبعضهم عمم . وقد
قال الشيخ علي رحمه الله إنه إذا جاز الابتياع جاز غيره واستدل عليه . ( 4 )
والجماعة الذين ذكرت عباراتهم مثل الشيخ في النهاية ( 5 ) ونجم الدين في
هامش
( 1 ) راجع خراجية المحقق للأردبيلي ( ره ) ، ص 20 .
( 2 ) قاطعة اللجاج في حل الخراج للكركي : ص 80 .
( 3 ) نفس المصدر ، ص 73 .
( 4 ) نفس المصدر ، ص 80 .
( 5 ) النهاية : كتاب المكاسب ص 358 .