أغلقت علي ، فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين وأسأله عن ذلك ، فلما وصلت إلى
الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت ، فدخلت الروضة وابتهلت إلى الله تعالى في أن
يجيبني مولاي عن ذلك ، فسمعت صوتا من القبر أن : إئت مسجد الكوفة وسل من
القائم عليه السلام فإنه إمام زمانك ، فأتيت إلى المحراب وسألته عنها وأجبت . وها
أنا أرجع إلى بيتي ( 1 ) .
ونقل هذا الخبر عن المولى المجلسي تلميذه السيد نعمة الله الجزائري في كتابه
" الأنوار النعمانية " ( 2 ) . فقال : حدثني أوثق مشايخي علما وعملا : أنه كان لهذا
الرجل وهو المولى الأردبيلي تلميذ من أهل تفرش ( 3 ) اسمه : مير علام ، وقد كان
بمكان من الفضل والورع ، قال ذلك التلميذ :
كانت لي حجرة في المدرسة المحيطة بالقبة الشريفة ، فاتفق أني فرغت من
مطالعتي وقد مضى جانب كثير من الليل ، فخرجت من الحجرة أنظر في صحن
الحضرة ، وكانت الليلة شديدة الظلام ، فرأيت رجلا مقبلا على الحضرة الشريفة ،
فقلت : لعل هذا سارق جاء ليسرق شيئا من القناديل ، فنزلت وأتيت إلى قربه
فرأيته وهو لا يراني ، فمضى إلى الباب ووقف ، فرأيت القفل قد سقط وفتح له الباب
الثاني ( الرواق ) والثالث ( الحرم ) على هذا الحال ، فأشرف على القبر فسلم ، وأني
من جانب القبر رد السلام ! فإذا هو يتكلم مع الإمام عليه السلام في مسألة علمية !
ثم خرج من البلد متوجها إلى مسجد الكوفة ، فخرجت خلفه وهو لا يراني ، فلما
وصل إلى محراب المسجد سمعته يتكلم مع رجل آخر بتلك المسألة . ثم رجع ورجعت
خلفه .
فلما بلغ إلى باب البلد أضاء الصبح فأعلنت له نفسي وقلت له : يا مولانا كنت
معك من الأول إلى الآخر ، فأعلمني من كال الرجل الأول الذي كلمته في القبة ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 52 : 174 .
( 2 ) الأنوار هنا جمع النور بفتح النون بمعنى الزهرة والكمامة والبرعم ، ولذلك أضيفت إلى النعمان ملك
الحيرة ، كما في شقائق النعمان . وليس جمع النور بمعنى الضوء حيث لا يناسب الإضافة .
( 3 ) بلدة تبعد عن قم ثلاثين كيلو مترا إلى أراك .