لا مدخلية لها في الدين ، فيتجاوزان عن ذلك الموضع إلى مسألة أخرى نافعة ( 1 ) .
أشهر ما عرف به :
إن أشهر وأكثر شئ وأقدس ما عرف به المقدس الأردبيلي هو ما اشتهر عنه من
تشرفه بلقاء الإمام الثاني عشر الحجة ابن الحسن المنتظر " عجل الله تعالى فرجه "
وأول من ذكره بهذا في كتابه هو المولى المجلسي " قدس سره " في موسوعته " بحار
الأنوار " في باب من رآه قريبا من زماننا ، قال :
منها : ما أخبرني به جماعة عن السيد الفاضل مير علام قال : كنت في بعض
الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري " على مشرفها السلام " وقد ذهب كثير من
الليل . فبينا أنا أتجول هناك إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الروضة المقدسة ، فأقبلت
إليه فلما قربت منه عرفت أنه أستاذنا الفاضل العالم التقي الزكي مولانا أحمد
الأردبيلي " قدس الله روحه " ( 2 ) فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب وكان مغلقا
فانفتح له عند وصوله إليه ، ودخل الروضة ، فسمعته يتكلم كأنما يناجي أحدا ، ثم
خرج وأغلق الباب .
فمشيت خلفه حتى خرج من الغري وتوجه نحو مسجد الكوفة ، فمشيت خلفه
بحيث لا يراني ، حتى دخل المسجد وصار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين
عنده ، ومكث طويلا ، ثم رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغري ، وكنت خلفه .
فلما قرب من الحنانة ( 3 ) أخذني سعال لم أقدر على دفعه ، فسعلت ، فالتفت إلي
فعرفني وقال : أنت مير علام ؟ قلت : نعم ، قال : ما تصنع ههنا ؟ قلت : كنت معك
حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن ، وأقسم عليك بحق صاحب القبر أن تخبرني
بما جرى لك في هذه الليلة من البداية إلى النهاية . فقال : أخبرك ، على أن لا تخبر به
أحدا ما دمت حيا : فلما توثق ذلك مني قال : كنت أفكر في بعض المسائل وقد
هامش
( 1 ) رياض العلماء 1 : 56 .
( 2 ) من هنا يبدو أنه إنما حدث بهذا بعد وفاة المقدس .
( 3 ) الحنانة : موضع بين النجف والكوفة أقرب إلى النجف فيه مسجد .