المال لمن في يده من غير أن يكون لأحد شيئا إذ ثبوت الخراج في أرضه من الإمام ،
وقبوله على ذلك المقدار المقر الآن غير واضح وإن سلم أن أرضها مما يجب فيه
الخراج . فيكون هو غاصبا يلزمه أجرة المثل وليس بمعلوم كونها المقدار المقرر
المأخوذ باسمه .
ثم إن ذلك دين في ذمته فلا يمكن الأخذ إلا برضاه ، ولا يتعين كون المأخوذ
لذلك إلا بأخذهم أو أخذ وكيلهم وهو متعذر حينئذ ، فيكون ثابتا في ذمته
يوصي به إلى أن يصل إلى صاحبه أو الحاكم لو أمكن ويكون له ذلك ، إذ
الإمام ناظر ولا يلزم من كون الحاكم نائبا عنه في الجملة كونه نائبا في ذلك ، أو
يوصل هو إلى أهله أي يصرفه في مصالح المسلمين ، أو يكون ساقطا سيما مع
الاحتياج ، إذ هو من المسلمين ، فقد يكون هذا من نصيبه حيث إن المفهوم من
كلام الشيخ علي - رحمه الله - أن الآخذ إنما يأخذه لأنه من بيت مال المسلمين
وللآخذ نصيب فيه وحصة ، ولا شك أن ذا اليد أيضا كذلك .
ثم بعد ذلك كله كيف يصنع الآخذ بالخمس ؟ وكيف يقسمه في هذا
الزمان من غير إذن الحاكم ؟ وأي شئ يفعل بحصته عليه السلام ونجد أهل هذا
الزمان غافلا عن ذلك كله واعتمد ما في الرسالة الخراجية للشيخ علي وغيره
مع قوله " لا يجوز العمل بقول الميت بوجه " ، ويفهم من كلامه دعوى الاتفاق
ودليله عليه عباراتهم المنقولة في الرسالة ، ومعلوم أنها ليست عبارات جميعهم ولا
بعضهم الذي فيه من يظن كونه الإمام ولو بجهل النسب على ما قالوه ، مع أنه
لا يفيد الظن ، على أن أكثر العبارات التي فيها لا يخلو عن شئ كما ذكر في
نقضها ، مع أن الأصحاب إنما جوزوا أخذ ما قبضه الجائر على ما يظهر من
كلامهم ، فالإجماع على تقديره إنما يكون على ذلك لا مطلقا لأن بعض
الأصحاب صرح بعدم جواز التناول بغير ذلك .
ونقل في النقض أن السيد عميد الدين ابن عبد الحميد قال في شرحه
رسالتان في الخراج — صفحة 20
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٠