فمن أين ثبت حل الاستيلاء والأخذ كما يفعله الجائر ؟
قلنا : الجواب عن الأول ، أن حل الشراء كاف في ثبوت المطلوب ، لأن حل
الشراء يستلزم حل جميع أسباب النقل ، كالصلح والهبة ، لعدم الفرق ، بل الحكم
بجواز غير الشراء على ذلك التقدير بطريق أولى لأن شروط صحة الشراء أكثر . وقد
صرح الأصحاب بذلك ، بل يستلزم جواز قبول هبته وهو في يد ولي المال
والحوالة به ، لما عرفت من أن ذلك غير مملوك له ، بل إنما هو حق تسلط على
تصرف الغير فيه غير من له أهلية التصرف .
وقد سوغ أئمتنا عليهم السلام ابتناء تملكنا له على ذلك التصرف غير
السائغ لأن تحريمهم - عليهم السلام إنما كان من جهتهم عليهم السلام
فاغتفروا لشيعتهم ذلك طلبا لزوال المشقة عنهم ، فعليهم من الله التحية
والسلام .
وقد صرح بذلك بعض الأصحاب ، وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى .
وأما الجواب عن الثاني ، فلأن الأخذ من الجائر والأخذ بأمره سواء .
على أنه إذا لوحظ أن المأخوذ حق ثبت شرعا ليس فيه وجه تحريم ولا جهة
غصب ولا قبح ، حيث إن هذا حق مفروض على هذه الأراضي المحدث عنها .
وكونه منوطا بنظر الإمام عليه السلام انتفى الحظر اللازم بسببه ترخيص الإمام
في تناوله من الجائر سقط السؤال بالكلية أصلا ورأسا .
المسلك الثاني : اتفاق الأصحاب على ذلك . وهذه عبارتهم نحكيها شيئا فشيئا
من كلامهم بعينه من غير تغيير ، على حسب ما وقع إلينا من مصنفاتهم في وقت
كتابة هذه الرسالة
فمن ذلك : كلام شيخ الطائفة ورئيسها وفقيهها ومعتمدها محمد بن الحسن
الطوسي في كتاب " المكاسب " من كتاب " النهاية " وهذا لفظه :
" ولا بأس بشراء الأطعمة وسائر الحبوب والغلات على اختلاف أجناسها من
الخراجيات — صفحة 80
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٠