والأصل بقاؤه حتى يثبت ما يرفعه بدليل ما لو تنازعا دارا فأقر أحدهما للآخر أنها كانت
ملكه يحكم له بها ، إلا أنه هنا إذا عاد فادعى القضاء أو الابراء سمعت دعواه لأنه لا تنافي
بين الاقرار وبين ما يدعيه على أحد الروايتين قال في الشرح ( وليس لك علي عشرة إلا
خمسة إقرار بما أثبته وهو خمسة ) لأن الاستثناء من النفي إثبات ( ويعتبر في الاستثناء أن لا
يسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ) ، لأنه إذا سكت فقد استقر المقر به فلا يرفعه استثناء ولا
غيره ( ولا يصح استثناء ما زاد على النصف ) لما تقدم ( ويصح ) الاستثناء ( في النصف ) ،
لأنه ليس بالأكثر ( و ) يصح الاستثناء أيضا فيما ( دونه ) أي النصف ، قال في المبدع : لا نعلم
فيه خلافا لأنه لغة العرب قال تعالى : * ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) * .
وقال عليه الصلاة والسلام : الشهيد تكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين . ولان الاستثناء يمنع أن
يدخل المستثنى في الاقرار إذ لولاه لدخل ولا يرفع ما ثبت لأن الكلام كله كالشئ
الواحد ، ( فإذا قال : له على هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا لزمه تسليم تسعة ) لأنه استثنى
الأقل ويرجع في تعيين المستثنى إليه لأنه أعلم بمراده ، وكذا غصبنيه هؤلاء العبيد العشرة إلا
واحدا ( فإن ماتوا ) أي العبيد ( أو قتلوا أو غصبوا إلا واحدا فقال ) المقر : ( هو المستثنى ، قبل
قوله ) لأنه يحتمل ما قاله . وكما لو تلقوا بعد تعيينه ( و ) إن قال : ( له هذه الدار إلا هذا البيت
أو ) قال : ( هذه الدار له وهذا البيت لي قبل منه ) ، لأن الأول استثنى البيت من الدار والثاني
معنى الاستثناء لكونه أخرج بعض ما تناوله اللفظ به بكلام متصل ، ( ولو ) كان البيت
( أكثرها ) أي أكثر الدار ( إلا ثلثيها ) ونحوه مما الاستثناء فيه أكثر من النصف ( لم يصح )
الاستثناء لأنه أكثر من النصف ، ( فإن قال : الدار له ولي نصفها صح ) ، كما لو قال إلا نصفها وإن
قال : له الدار نصفها أو ربعها ونحوه ، صح لأنه بدل البعض ( و ) قوله : ( له علي درهمان وثلاثة
إلا درهمين أو ) قال : له ( خمسة إلا درهمين ودرهما أو ) قال له ( درهم ودرهم إلا درهما لا
يصح ) الاستثناء فيه لأنه يرفع إحدى الجملتين لأن عوده إلى ما يليه متيقن وما زاد
مشكوك فيه فيكون قد استثنى الأكثر أو الكل وكلاهما باطل وقوله عليه الصلاة والسلام :
كشاف القناع — صفحة 592
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٩٢