ما اتصل إسناده وكان كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه سواء كان مرفوعا أو موقوفا
( ومسندها ) ما اتصل إسناده من رواية إلى منتهاه . وأكثر استعماله فيما جاء عن النبي ( ص )
( ومنقطعها ) أي ما اتصل إسناده على أي وجه كان الانقطاع ( مما له تعلق بالأحكام خاصة )
وظاهره أنه لا يجب عليه حفظ القرآن وإنما يتعين عليه حفظ خمسمائة آية كالمتعلقة
بالأحكام كما نقله المعظم . لأن المجتهد هو من يعرف الصواب بدليله كالمجتهد في
القبلة ، ولكل مما ذكرنا دلالة لا يمكن معرفتها إلا بمعرفته فوجب معرفة ذلك لتعرف دلالته
وتوقف الاجتهاد على معرفة ذلك ( ويعرف ما اجتمع عليه مما اختلف فيه ) لئلا يؤديه
اجتهاده إلى قول يخرج عن الاجماع وعن أقوال السلف ( و ) يعرف ( القياس ) وهو رد فرع
إلى أصل ( و ) يعرف ( حدوده ) أي القياس على ما ذكر في أصول الفقه ( وشروطه ) وبعضها
يرجع إلى الأصل وبعضها إلى الفرع وبعضها إلى العلة ( وكيفية استنباطه ) على الكيفية
المذكورة في محالها ( و ) يعرف ( العربية ) أي اللغة العربية من حيث اختصاصها بأحوال هي
الاعراب لا توجد في غيرها من اللغات ( المتداولة بالحجاز والشام والعراق وما يواليهم )
ليعرف به استنباط الاحكام من أصناف علوم الكتاب والسنة ( وكل ذلك مذكور في أصول
الفقه وفروعه فمن عرف ذلك أو أكثره ورزق فهما صلح للفتيا والقضاء ) لأن العالم بذلك
يتمكن من التصرف في العلوم الشرعية ووضعها في مواضعها . قال أبو محمد الجوزي : من
حصل أصول الفقه وفروعه فمجتهد ولا يقلد أحدا .
فصل
في أحكام تتعلق بالفتيا
( كان السلف ) رحمهم الله تعالى ( يأبون الفتيا ويشددون فيها ويتدافعونها ) قال
كشاف القناع — صفحة 378
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٧٨