ملك يسدده . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ( ومن لا يحسنه ) أي القضاء ( ولم
تجتمع فيه شروطه حرم عليه الدخول فيه ) لعدم صحة قضائه فيعظم الغرر والضرر ، ( ومن كان
من أهله ) أي القضاء ( ويوجد غيره مثله ) في الأهلية ( فله أن يليه ولا يجب عليه ) الدخول فيه
لأنه لم يتعين عليه ( والأولى أن لا يجب إذا طلب ) إذن لما فيه من الخطر والمشقة الشديدة
ولما في تركه من السلامة . وذلك طريقة السلف وقد أراد عثمان تولية ابن عمر القضاء فأبى
( ويكره له طلبه ) أي القضاء ( وكذلك الامارة ) لقول النبي ( ص ) لعبد الرحمن بن سمرة : لا
تسأل الامارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها . وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت
عليها . متفق عليه . ( وطريقة السلف الامتناع ) طلبا للسلامة ، ( وإن لم يمكنه القيام بالواجب
لظلم السلطان أو غيره حرم ) عليه الدخول فيه ( وتأكد الامتناع ) من الإجابة إليه ( ويحرم بذل
المال في ذلك ) أي في نصبه قاضيا ( ويحرم أخذه ) أي أخذ المال على تولية القضاء ( و ) يحرم
( طلبه وفيه مباشرة أهل له ) ولو كان الطالب أهلا للقضاء لما فيه من إيذاء القائم به . فإن لم يكن
فيه مباشر أهل لم يحرم طلبه قال الماوردي : فإن كان أكثر قصده إزالته أثيب . وإن كان
ليختص بالنظر أبيح ، فإن ظن عدم تمكينه فالاحتمالان ( وتصح تولية مفضول مع وجود أفضل )
منه لأن المفضول من الصحابة كان يولي مع وجود الفاضل مع الاشتهار والتكرار ، ولم ينكر
ذلك أحد فكان إجماعا . وتصح أيضا تولية حريص عليها بلا كراهة ( ولا تثبت ولاية القضاء
إلا بتولية الامام أو نائبه ) لأن ولاية القضاء من المصالح العامة فلم تجز إلا من جهة الامام
كعقد الذمة ، ولان الامام صاحب الأمر والنهي وهو واجب الطاعة مسموع الكلمة ( ومن
كشاف القناع — صفحة 365
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٦٥