ولقوله ( ص ) من قال لا إله إلا الله دخل الجنة . والصبي داخل في ذلك . ولان الاسلام
عبادة محصنة فصحت من الصبي كالصلاة والحج . ولان الله دعاه إلى دار الاسلام وجعل
طريقها الاسلام فلم يجز منعه من إجابة دعوة الله وسلوك طريقها . لا يقال السلام يوجب
عليه الزكاة في ماله ونفقة قريبه المسلم وحرمان ميراث قريبه الكافر وفسخ نكاحه . ولان
الزكاة نفع محض لأنها سبب النماء والزيادة المحضة للمال والميراث والنفقة أمر متوهم
وذلك مجبور بحصول الميراث للمسلمين وسقوط نفقة أقاربهم الكفار . ثم إن هذا الضرر
مغمور في جنب ما يحصل له من سعادة الدنيا والآخرة ( و ) تصح أيضا ( ردته إن كان
مميزا ) لأن من صح إسلامه صحت ردته ( ومعنى عقل الاسلام أن يعلم أن الله ربه لا شريك
له ، وأن محمدا عبده ورسوله فإذا أسلم ) المميز ( حيل بينه وبين الكفار ويتولاه المسلمون )
كأولاد المسلمين ، لأن بقاءه مع الكفار قد يفضي إلى عوده للكفر ( ويدفن في مقابرهم ) أي
المسلمين ( إذا مات ) بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ويرثه أقاربه من المسلمين لصحة
إسلامه ( فإن قال ) المميز ( بعده ) أي الاسلام ( لم أدر ما قلت ، أو قاله كبير لم يلتفت إلى
قوله ) لأنه خلاف الظاهر ، ( وأجبر على الاسلام ) كالبالغ إذا أسلم ثم ارتد عن الاسلام ، ( ولا
تقتل المرتدة الحامل حتى تضع ) كما تقدم في القصاص والزنا . ( ولا ) يقتل ( الصغير ) إذا ارتد
( حتى يبلغ ويستتاب بعد ثلاثة أيام ) لأنه قبل البلوغ غير مكلف ( فإن تاب ) خلي سبيله ( وإلا
قتل ) بالسيف لما تقدم ( قال ) الامام ( أحمد فيمن قال لكافر : أسلم وخذ ألفا فأسلم فلم يعطه )
الألف ( فأبى الاسلام يقتل ) أي بعد استتابته ثلاثة أيام ( وينبغي ) للقائل ( أن يفي ) بما وعد به
وقال الإمام أحمد : ( وإن أسلم عن صلاتين قبل منه ) الاسلام ( وأمر بالخمس ) لوجوبها على
كل مسلم ( ومثله إذا أسلم على الركوع دون السجود ونحوه ) فيقبل منه الاسلام ويؤمر
بالركوع والسجود وسائر ما تتوقف عليه الصلاة ( ومن ارتد وهو سكران صحت ردته )
كإسلامه لقوله علي : إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون فأوجبوا
كشاف القناع — صفحة 223
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٢٣