الصداق ( في يدها بعد الطلاق قبل المطالبة أو بعدها ضمنته ) سواء كان متميزا أو لا ، وسواء
منعته قبضه أو لا . لأنه وجب له نصف الصداق فلم يدخل في ضمانه إلا بالقبض ، وإذا لم
يدخل في ضمانه كان مضمونا عليها فتضمن نقصه وتلفه . ( وإن قبضت ) الزوجة ( المسمى
في الذمة ) كما لو أصدقها عبدا موصوفا بذمته ثم أقبضها إياه ، ( فهو كالمعين ) بالعقد في
جميع ما ذكر ، لأنه استحق بالقبض عينا فصار كما لو عينه بالعقد . ( إلا أنه لا يرجع ) بالبناء
للمفعول ، أي لا ترجع هي أو وليها على زوج ( بنمائه ) قبل قبضه ، لأنها لا تملكه إلا بالقبض
. ( ويعتبر في تقويمه صفته يوم قبضه ) . لأنه الوقت الذي ملكته فيه . ( ويجب رده ) أي رد نصفه
إن طلقها قبل الدخول مع بقائه ( بعينه ) كالمعين . ( والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح ) لما
روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن النبي ( ص ) قال : ولي العقدة الزوج رواه الدارقطني
عن ابن لهيعة ، ورواه أيضا بإسناد جيد عن علي ، ورواه بإسناد حسن عن جبير بن مطعم عن
ابن عباس . ولان الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج ، فإنه يتمكن من قطعه وفسخه
وإمساكه ، وليس للولي منه شئ . ولان الله سبحانه وتعالى قال : * ( وأن تعفوا أقرب للتقوى )
والعفو الذي هو أقرب للتقوى هو عفو الزوج عن حقه . وأما عفو ولي
المرأة عن مالها فليس هو أقرب للتقوى . ولان المهر مال للزوجة ، فلا يملك الولي إسقاطه
كغيره من أموالها وحقوقها . ولا يمنع ذلك العدول عن خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب ،
كقوله تعالى : * ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ) * ( فإذا طلق )
الزوج ( قبل الدخول ) والخلوة وسائر ما يقرر الصداق ( فأيهما ) أي الزوجين ( عفا لصاحبه
عما وجب له من المهر ، وهو جائز الابراء في ماله ) ، بأن كان مكلفا رشيدا ( برئ منه صاحبه
سواء كان المعفو عنه عينا أو دينا ) ، لقوله تعالى : * ( إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة
! النكاح ) * ( فإن كان ) المعفو عنه ( دينا سقط بلفظ الهبة والتمليك والاسقاط
والابراء والعفو والصدقة والترك . ولا يفتقر ) إسقاطه ( إلى قبول ) كسائر الديون ، وتقدم
ذلك كله في الهبة . ( وإن كان ) المعفو عنه ( عينا في يد أحدهما ، فعفا الذي هو في يده فهو هبة
يصح بلفظ العفو ، والهبة والتملك . ولا يصح بلفظ الابراء والاسقاط ) . لأن الأعيان لا تقبل
كشاف القناع — صفحة 161
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٦١