، كالشفيع والمؤجر والمعير إذا بذل قيمة ما بالأرض من البناء وتملكه ، ( فلو بذلت المرأة
النصف ) من الصداق ( بزيادته لزمه ) ، أي الزوج ( قبوله ) لأنها زادته شيئا ينفعه ولا يضره .
قلت : قد سبق في الغصب فيمن غصب خشبا وسمره الغاصب بمساميره ، ثم وهبها
لمالك الخشب لم يلزمه قبولها للمنة . فليحرر الفرق بين البناء والمسامير . ولذلك لو بذلت له
نصف الأرض مزروعة بنصف زرعها لم يلزمه القبول . قدمه في المغني والشرح
وشرح ابن رزين وغيرهم ، وصححه في تصحيح الفروع . ( وإن كان ) الصداق وقت الطلاق قبل
الدخول ( تالفا أو مستحقا بدين ) ، كما إذا أفلست المرأة وحجر الحاكم عليها ، فإنه يرجع في
نصف القيمة ويشارك الغرماء به . قاله الزركشي في شرح قطعة الوجيز ، وبعضه في شرح
المنتهى . وقال ابن منجا : معنى استحقاقه بدين أن يكون رهنا عليه . ولا يدخل في ذلك
ما إذا أفلست واستحق الغرماء مالها ، فإن ذلك لا يمنع الزوج من الرجوع فيه إذا كان باقيا
بعينه . ذكره في المغني والكافي نقله ابن نصر الله عنه . وجزم به المصنف في الحجر ،
لكن مسألة الرهن تقدمت في كلام المصنف هنا . فالأولى حمل كلامه هنا على أن يكون
الصداق قنا فيستدين دينا يتعلق برقبته . ( أو ) استحق ( شفعة ) بأن كان شقصا مشفوعا ، وطالب
الشفيع بالشفعة إن قلنا ثبت فيما أخذ صداقا منع ذلك رجوع الزوج في عينه ، و ( رجع في
المثل بنصف مثله وفي غيره ) . وهو أي المتقوم ( بنصف قيمته ) لتعذر الرجوع في عينه لتعلق
حق الغير به ، وتعتبر القيمة ( يوم العقد إن كان متميزا أو غير متميز ) تعتبر قيمته ( يوم الفرقة
على أدنى صفاته من يوم القبض ) لما تقدم . ( ولو طلق ) الزوج ( قبل أخذ الشفيع ) بالشفعة ( إن
قلنا تثبت الشفعة فيما أخذ صداقا ) ، وهو مرجوح ، ( قدم الشفيع ) لسبق حقه لأنه يثبت بالعقد
، وحق الزوج إنما يثبت بالطلاق . ( وإن نقص الصداق ) في يدها بعد الطلاق ضمنته ، ( أو تلف )
كشاف القناع — صفحة 160
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٦٠