منهن ، وليس له إمساكهن كلهن ، لما روى قيس بن الحارث قال : أسلمت وتحتي ثمان نسوة
فأتيت النبي ( ص ) فذكرت له ذلك ، فقال : اختر منهن أربعا رواه أحمد وأبو داود . وروى
محمد بن سويد الثقفي : أن غيلان ابن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن معه فأمره النبي
( ص ) أن يختار منهن أربعا رواه الترمذي ، ورواه مالك في موطئه عن الزهري مرسلا . ( ولو
كان محرما ) لأن الاختيار استدامة النكاح وتعيين للمنكوحة ، فصح من المحرم كالرجعة
بخلاف ابتداء النكاح ، وله الاختيار . ( ولو من مئات ) لأن الاعتبار في الاختيار بحال ثبوته
وهو وقت الاسلام ، وقد كن أحياء وقته . ( وفارق سائرهن ) أي باقيهن ( إن كان ) الزوج
( مكلفا ، سواء تزوجهن في عقد أو عقود ، وسواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليهن
أو آخرهن ) لعموم ما سبق . ( وإلا ) أي وإن لم يكن مكلفا بأن كان صغيرا أو مجنونا ولو
كان جنونه بعد إسلامه . ( وقف الامر حتى يكلف . وليس لوليه الاختيار ) له لأن ذلك يرجع
إلى الشهوة فلا تدخله الولاية . ( وعليه ) أي على من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ، ولو غير
مكلف ( النفقة ) لجميعهن ، ( إلى أن يختار ) منهن أربعا لأنهن محبوسات لأجله وهن في حكم
الزوجات . ( وإن مات الزوج لم يقم وارثه مقامه ) في الاختيار . ويأتي حكم العدة والإرث
( وإن أسلم البعض ) من الزوجات ( وليس البواقي كتابيات ملك إمساكا وفسخا في مسلمة
خاصة ) إن زادت المسلمات على أربع ، وليس له أن يختار واحدة ممن لم يسلمن لعدم حلها
له . ( وله ) أي ممن أسلم وتحته أكثر من أربع ، فأسلم بعضهن وبقي البعض ( تعجيل إمساك
مطلقا ، و ) له ( تأخيره حتى تنقضي عدة البقية أو يسلمن ) . فمن أسلم وتحته ثمان نسوة فأسلم
منهن خمس فله اختيار أربع منهن ، وله تأخير الاختيار إلى أن يسلم البواقي أو تنقضي
عدتهن . ( وصفة الاختيار : اخترت نكاح هؤلاء ، أو اخترت هؤلاء أو أمسكتهن أو اخترت
حبسهن ، أو ) اخترت ( إمساكهن ، أو ) اخترت ( نكاحهن ، أو أمسكت نكاحهن ، أو ثبت نكاحهن ، أو
كشاف القناع — صفحة 135
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٣٥