الزوجين إذا أسلما معا في حالة واحدة : أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما
نسب أو رضاع . ( وإن قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته ، واعتقداه نكاحا أقرا ) عليه إذا أسلما
لأن المصحح له اعتقاده الحل . وهو موجود هنا كالنكاح بلا ولي . ( وإن لم يعتقداه نكاحا لم
يقرا عليه لأنه ليس من أنكحتهم ، وكذا ذمي ) يعني قهر حربية واعتقداه نكاحا أقرا عليه أو
طاوعته على الوطئ واعتقداه نكاحا أقرا عليه . وأما قهر الذمية فلا يتأتى لعصمتها . قال
الشيخ تقي الدين : إن قهر ذمي ذمية لم يقر مطلقا ، وهو ظاهر كلام جماعة وصرح به في
الترغيب ، وجزم به في البلغة . وظاهر كلام الموفق والشارح أنهم كأهل الحرب . قال في
الانصاف وهو الصواب . ويمكن حمله على ما أشرت إليه أولا فلا تعارض . ( ومتى كان
المهر صحيحا ) استقر ( أو ) كان المهر ( فاسدا ) كخمر أو خنزير ( وقبضته استقر ) لأنه لا
يتعرض لما فعلوه . ويؤكده قوله تعالى : * ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف
وأمره إلى الله ) * . ولان التعرض للمقبوض بإبطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة
تصرفاتهم في الحرام . ولان في التعرض لهم تنفيرا لهم عن الاسلام فعفى عنه كما عفى
عما تركوه من الفرائض . ( وإن كان ) المهر ( صحيحا ولم تقبضه ، أخذته ) لوجوبه بالعقد . ( وإن
لم تقبض ) المهر ( الفاسد ) فلها مهر المثل ، لأنه يجب في التسمية الفاسدة ، فإذا كانت الزوجة
مسلمة فكذا الكافرة . ولان الخمر لا قيمة له في الاسلام فوجب مهر المثل . ( أو لم يسم لها
مهرا فلها مهر المثل ) . لأنه نكاح خلا عن تسمية فوجب لها مهر المثل كالمسلمة . ( ولو
أسلما والمهر خمر قد قبضته فانقلب ) الخمر ( خلا وطلق قبل الدخول رجع بنصفه ) ، أي
نصف الخل لأنه عين الصداق المعقود عليه . ( ولو تلف الخل ثم طلق ) قبل الدخول ( رجع
بمثل نصفه ) ، لأنه مثلي . ( وإن قبضت الزوجة بعض الحرام ) كالخمر إذا قبضت منه بعضه قبل
الاسلام أو الترافع إلينا استقر ما قبضته لما تقدم . و ( وجب ) لها ( حصة ما بقي من مهر المثل )
لاستقرار ما قبضته ، وإلغاء ما لم تقبضه . ( وتعتبر الحصة فيما يدخله كيل ) بالكيل ، ( أو ) يدخله
( وزن ) بالوزن . ( أو ) يدخله ( عد به ) أو ذرع بالذرع . لأن العرف فيه كذلك ولا قيمة له في
الاسلام ليعتبر بها . فلو أصدقها عشرة خنازير فقبضت منها خمسة وجب لها قسط ما بقي
وهو نصف مهر المثل . لأنه لا قيمة لها فاستوى كبيرها أو صغيرها .
كشاف القناع — صفحة 130
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٣٠