بينهما ، ( فإن شرطا البداءة لأحدهما في كل الوجوه . لم يصح ) ( 1 ) لأن موضوع المناضلة
على المساواة ، وهذا تفاضل ، ( وإن فعلا ذلك من غير شرط برضاهما . صح ) لأن البداءة لا
أثر لها في الإصابة ولا في وجود الرمي ( وإذا رمى البادئ بسهم رمى الثاني بسهم
كذلك ، حتى يقضيا رمييهما ) لأنه العرف ، ( وإن رميا سهمين سهمين فحسن ) وكذا لو رميا
خمسا خمسا أو نحوه ، ( وإن شرطا أن يرمي أحدهما رشقة ، ثم يرمي الآخر ) رشقة جاز ،
( أو ) اشترطا أن ( يرمي أحدهما عددا ، ثم يرمي الآخر مثله جاز ) وعمل به لحديث :
المؤمنون عند شروطهم ( وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من وجهين متواليين جاز )
لما تقدم ، ( والسنة أن يكون لهما غرضان ، يرميان أحدهما ، ثم يمضيان إليه فيأخذان
السهام ، ثم يرميان الآخر ) ( 2 ) لفعل الصحابة رضي الله عنهم . وقد روي مرفوعا : ما بين
الغرضين روضة من رياض الجنة ( 3 ) وقال إبراهيم التيمي رأيت حذيفة ينشد بين الهدفين
يقول : أنا بها في قميص وعن ابن عمر رضي الله عنهما مثل ذلك ، ( وإن جعلوا غرضا
واحدا جاز ) لأن المقصود يحصل به ، ( وإذا تشاحا في ) موضع ( الوقوف ) هل هو عن يمين
الغرض أو يساره ؟ ونحو ذلك ( فإن كان الموضع الذي طلبه أحدهما أولى ، مثل أن يكون
في أحد الموقفين يستقبل الشمس ، أو ) يستقبل ( ريحا يؤذيه استقبالها ، ونحو ذلك . والآخر
يستدبرها ) أي الشمس ، أو الريح ( قدم قول من طلب استدبارها ) لأنه أحظ لهما ( إلا أن
يكون في شرطها ) أي المناضلة ( استقبال ذلك ، فالشرط أولى ) بالاتباع لدخولهم عليه ( كما
لو اتفقا على الرمي ليلا ) فإنه يعمل بما اتفقا عليه ( فإن كان الموقفان سواء ) في استدبار
كشاف القناع — صفحة 73
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٧٣