كالطلاق ( ولو تجرد ) ما سبق من لفظ الصريح ( عن النية ) قال أحمد في رجل لقي امرأة في
الطريق فقال : تنحي يا حرة . فإذا هي جاريته . قال : قد عتقت عليه ( 1 ) . وقال في رجل قال
لخدم قيام في وليمة : مروا أنتم أحرار . وكان فيهم أم ولد لم يعلم بها ، قال : هذا به عندي
تعتق أم ولده . و ( لا ) يصح العتق ( من نائم ونحوه ) كمغمى عليه ومبرسم لأنهم لا يعلقون
ما يقولون . قال في الفائق : قلت نية قصد اللفظ معتبرة تحرزا من النائم ونحوه . ولا تعتبر
نية النفاذ ولا نية القربة فيقع عتق الهازل انتهى . ومعنى قوله : نية قصد اللفظ . أي إرادة
لفظه لمعناه . فلا عتاق لحاك وفقيه يكرره ونائم ونحوه ، كما يأتي في الطلاق . واستثنى من
تصريف لفظ العتق والحرية ثلاثة ألفاظ . ذكرها بقوله ( غير أمر ومضارع واسم فاعل ) فمن
قال لرقيقه : حرره أو أعتقه ، أو أحرره أو أعتقه ، أو هذا محرر بكسر الراء ، أو هذا معتق
بكسر التاء . لم يعتق بذلك ، لأن ذلك طلب ووعد وخبر عن غيره . فلا يكون واحد منها
صالحا للانشاء ولا إخبار عن نفسه فيؤاخذ به . فإن قال : أنت عاتق ، فقياس ما يأتي في
الطلاق يعتق بذلك ( وإن ) قال لرقيقه : أنت حر ، و ( قصد بلفظ الحرية . عفته وكرم أخلاقه )
لم يعتق ( 2 ) ( أو ) قصد ( بقوله ) لرقيقه : ( ما أنت إلا حر ) غير معناه كان ( يريد به عدم طاعته
ونحو ذلك لم يعتق ) قال حنبل : سئل أبو عبد الله عن رجل قال لغلامه : أنت حر ، ولا
يريد أن يكون حرا ، أو كلام شبه هذا : رجوت أن لا يعتق . وأنا أهاب المسألة ، لأنه نوى
بكلامه ما يحتمله . فانصرف إليه . وبيان احتمال اللفظ لما أراده أن المرأة الحرة تمدح بمثل
هذا . يقال : امرأة حرة ، يعنون عفيفة . وتمدح المملوكة أيضا بذلك . ويقال لكريم
الأخلاق : حر ، قالت سبيعة ترثي عبد المطلب :
ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة ويوم على حر كريم الشمائل
( ولو أراد العبد استحلافه ) أي إحلاف سيده أنه نوى بحريته ما ذكر ( فله ذلك ) فيحلف
السيد لاحتمال صدق العبد . فعلى هذا إن نكل قضى عليه بالعتق ( وكنايته ) أي العتق
( خليتك والحق بأهلك ، واذهب حيث شئت ، وأطلقتك ، وحبلك على غاربك ولا سبيل ) لي
عليك ( ولا ملك ) لي عليك ( ولا سلطان ) لي عليك ( ولا خدمة لي
كشاف القناع — صفحة 614
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦١٤