فصل :
( والوصية ببعض المال ليست واجبة ) لما قدمنا
( بل مستحبة ) ( 1 ) لأنها بر ومعروف وعن معاذ بن جبل أن النبي ( ص ) قال : إن الله
تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زكاة في
أعمالكم ( 2 ) . رواه الدارقطني ( لمن ترك خيرا وهو ) أي الخير ( المال الكثير عرفا ) فلا
يتقدر بشئ لأنه لا نص في تقديره ( بخمس ماله ) روي عن أبي بكر وعلي رضي الله
عنهما قال أبو بكر : رضيت بما رضي الله تعالى لنفسه يعني في قوله تعالى : * ( واعلموا
أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ) * [ الأنفال : 41 ] . ( لقريب فقير لا يرث )
لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين فخرج منه الوارثون بقوله ( ص ) : لا وصية
لوارث ( 3 ) وبقي سائر الأقارب على الوصية لهم وأقل ذلك الاستحباب ولان الصدقة
عليهم في الحياة أفضل فكذا بعد الموت ( فإن كان القريب غنيا فلمسكين وعالم ودين
ونحوهم ) كالغزاة ( وتكره ) الوصية ( لغيره ) أي غير من ترك مالا كثيرا ( إن كان له وارث )
محتاج كما في المغني ( 4 ) . لقوله ( ص ) : أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ( 5 )
قال : ولان إعطاء القريب المحتاج ، خير من إعطائه الأجنبي . فمتى لم يبلغ الميراث غناهم
كان تركه لهم ، كعطيتهم إياه فيكون ذلك أفضل من الوصية به لغيرهم ، فعلى هذا يختلف
الحال باختلاف الورثة ، في كثرتهم وقلتهم وغناهم وفقرهم ( ومن لا وارث له بفرض أو
كشاف القناع — صفحة 409
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٠٩