لوقوع التعارف به ( ولا يبطل تبرعه ) أي المريض ( بإقراره بعده ) أي التبرع ( بدين ) لأن الحق
ثبت بالتبرع في الظاهر ( ولو حابى ) المريض ( وارثه بطلت ) تصرفاته ( في قدرها ) أي المحاباة
( إن لم تجز الورثة ) ( 1 ) لأن المحاباة كالوصية وهي لوارث باطلة فكذا المحاباة ( وصحت في
غيرها ) وهو ما لا محاباة فيه ( بقسطه ) لأن المانع من صحة البيع المحاباة ، وهي هنا
مفقودة . فعلى هذا لو باع شيئا بنصف ثمنه فله نصفه بجميع الثمن لأنه تبرع له بنصف
الثمن . فبطل التصرف فيما تبرع به ( وللمشتري الفسخ ) لأن الصفقة تبعضت في حقه فشرع
له ذلك دفعا للضرر ، فإن فسخ وطلب قدر المحاباة أو طلب الامضاء في الكل ، وتكميل
حق الورثة من الثمن لم يكله ذلك ( وإن كان له ) أي الوارث المحابي ( شفيع فله ) أي
الشفيع ( أخذه ) أي الشقص الذي وقعت فيه المحاباة ، لأن الشفعة تجب بالبيع الصحيح .
وقد وجد ( 2 ) . ( فان أخذه ) الشفيع ( فلا خيار للمشتري ) ( 3 ) لزوال الضرر عنه ، لأنه لو فسخ
البيع رجع بالثمن وقد حصل له من الشفيع ( ولو باع المريض أجنبيا ) شقصا ( وحاباه ) في
ثمنه ( وله ) أي الأجنبي ( شفيع وارث أخذها ) لما تقدم ( إن لم يكن حيلة ) على محاباة
الوارث ، فإن كان كذلك لم يصح لأن الوسائل لها حكم المقاصد . وقوله : ( لأن المحاباة
لغيره ) ( 4 ) أي الوارث متعلق بأخذها على أنه علة له كما لو وصى لغريم وارثه ، ولأنه إنما
منع منها في حق الوارث لما فيها من التهمة من إيصال المال إلى بعض الورثة المنهي عنه
شرعا ، وهذا معدوم فيما إذا أخذ بالشفعة . وإن أجر المريض نفسه وحابى المستأجر وارثا
كان أو غيره ، صح مجانا بخلاف عبيده وبهائمه ( ويعتبر الثلث عند الموت ) لأن العطية
معتبرة بالوصية . والثلث في الوصية معتبر بالموت ، لأنه وقت لزومها وقبولها وردها فكذلك
في العطية ( فلو أعتق ) مريض ( عبدا لا يملك غيره ثم ملك ) المريض ( مالا فخرج ) العبد ( من
ثلثه تبينا أنه عتق كله ) لخروجه من الثلث عند الموت ( وإن صار عليه ) أي المريض ( دين
يستغرقه ) أي العبد ( لم يعتق منه شئ ) لأن الدين مقدم على الوصية ، والعتق في المرض
كشاف القناع — صفحة 396
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٩٦