أنه متى وقع الشراء لجهة الوقف على الوجه الشرعي ولزم العقد أنه يصير وقفا لأنه
كالوكيل في الشراء والوكيل يقع شراؤه للموكل فكذا هنا يقع شراؤه للجهة المشترى لها .
ولا يكون ذلك إلا وقفا انتهى . فيؤخذ منه أنه لو قصد الشراء لنفسه بمال الوقف لم يكن ما
اشتراه وقفا ، ويطالب بالثمن ليشتري به ما يكون وقفا وأنه لا يصير وقفا إذا اشتراه للوقف
إلا بعد لزوم البيع بأن ينقضي الخيار ( والاحتياط وقفه ) لئلا بنقضه بعد ذلك من لا يرى
وقفيته بمجرد الشراء ( ويبيعه ) أي الوقف ( حاكم ) بلده ( إن كان ) الوقف ( على سبل
الخيرات ) لأنه فسخ لعقد لازم مختلف فيه اختلافا قويا فتوقف على الحاكم ، كما قيل في
الفسوخ المختلف فيها ( وإلا ) يكون على سبل الخيرات ، بأن كان على شخص معين أو
جماعة معينين أو من يؤم أو يؤذن في هذا المسجد ونحوه . قاله في شرح المنتهى ( ف )
- يبيعه ( ناظره الخاص ) إن كان ( والأحوط إذن حاكم له ) أي للناظر الخاص في بيعه ، لأنه
يتضمن البيع على من سينتقل إليهم بعد الموجودين الآن . أشبه البيع على الغائب ( فإن عدم )
الناظر الخاص ( ف ) - يبيعه ( حاكم ) لعموم ولايته ( ويجوز بيع آلته ) أي الوقف ( وصرفها في
عمارته ) إن احتاج إلى ذلك لما تقدم ( وما فضل عن حاجة المسجد من حصره ، وزيته ، ومغله
وأنقاضه ، وآلته ، وثمنها ) إذا بيعت ( جاز صرفه إلى مسجد آخر محتاج ) إليه ، لأنه صرف في
نوع المعين ( و ) جازت ( الصدقة بها ) أي بالمذكورات ( على فقراء المسلمين ) ( 1 ) لأنه في
معنى المنقطع ، قال الحارثي : وإنما لم يرصد لما فيه من التعطل فيخالف المقصود ، ولو
توقعت الحاجة في زمن آخر ولا ريع يسد مسدها لم يصرف في غيرها لأن الأصل الصرف
في الجهة المعينة ، وإنما سومح بغيرها حيث لا حاجة حذرا من التعطل وخص أبو الخطاب
والمجد الفقراء بفقراء جيرانه لاختصاصهم بمزيد ملازمته والعناية بمصلحته . قال الحارثي :
والأول أشبه ( قال الشيخ ) : يجوز صرف الفاضل في مثله ( وفي سائر المصالح ، و ) في ( بناء
مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته وفضل غلة موقوف على معين استحقاقه مقدر ) من
الوقف ( بتعين إرصاده ، ذكره ) القاضي محمد ( أبو الحسين واقتصر عليه الحارثي ) قال : وأما
كشاف القناع — صفحة 356
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٥٦