يكن هناك وارث خاص يستغرق بفرض ، أو تعصيب ، أو رد ، أو رحم ( فإن ترك بعض الورثة
حقه ) من الشفعة ( توفر الحق على باقي الورثة ، ولم يكن لهم أن يأخذوا إلا الكل ، أو يتركوا )
الكل ، لأن في أخذ البعض وترك البعض إضرارا بالمشتري ، لكن على المذهب من أن
الشفيع يملك الشقص بالطلب لا يتأتى العفو بعده ، بل ينتقل الشقص إلى الورثة كلهم على
حسب إرثهم قهرا عليهم ، ويؤخذ ثمنه من التركة كسائر الديون ، ( وإذا بيع شقص له شفيعان
فعفا عنها ) أي الشفعة ( أحدهما وطالب بها الآخر ، ثم مات الطالب ) للشفعة ( فورثه ) الشريك
( العافي ) عن الشفعة ( فله أخذ الشقص بها ) أي بالشفعة ، لأن عفوه أولا عن حقه الثابت
بالبيع لا يسقط حقه المتجدد بالإرث ، وإذا حققت النظر فالملك قد انتقل إلى الطالب
بالطلب ، ثم إلى وارثه ، فقوله : فله الاخذ : إنما هو مجازاة للخصم ، أو على القول الثاني
إنه لا يملكه بالطلب ، وإلا فهو ينتقل إليه قهرا .
فصل :
( ويأخذ الشفيع الشقص ) المشفوع
( بلا حكم حاكم ) لأنه حق ثبت بالاجماع . فلم يفتقر إلى حاكم حكم كالرد بالعيب
( بمثل الثمن الذي استقر عليه العقد ) وقت لزومه ( قدرا وجنسا وصفة ) ( 1 ) لحديث جابر فهو
أحق به بالثمن رواه أبو إسحاق الجوز جاني في المترجم ، ولان الشفيع إنما يستحق الشقص
بالبيع ، فكان مستحقا له بالثمن كالمشتري . لا يقال : الشفيع استحق أخذ الشقص بغير رضا
مالكه ، فكان ينبغي أن يأخذه بقيمته كالمضطر إلى طعام غيره ، لأن المضطر استحقه بسبب
حاجته ، فكان المرجع في بدله إلى قيمته ، والشفيع استحقه بالبيع . فوجب أن يكون
بالعوض الثابت له ( إن قدر ) الشفيع ( عليه ) أي الثمن ، ( وإن طلب ) الشفيع ( الامهال ) لتحصيل
الثمن ( أمهل يومين ، أو ثلاثة ) أيام ، لأنها حد جمع القلة ( فإذا مضت ) الأيام الثلاثة ( ولم
يحضره ) أي يحضر الشفيع الثمن ( فللمشتري الفسخ ) لأنه تعذر عليه الوصول إلى الثمن
كشاف القناع — صفحة 194
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٩٤