عادته ) لدعاء الحاجة إلى ذلك ( لا ما له عنه غنى كحلوى وفاكهة . قاله في النوادر ) واقتصر
عليه في الفروع إذ لا مبيح للزيادة على ما تندفع به الحاجة ، ( وإن اختلفا ) أي الغاصب
والمالك ( في قيمة المغصوب ) بأن قال الغاصب : قيمته عشرة . وقال المالك : اثنا عشر .
فقول الغاصب لأنه غارم ( 1 ) ، ( أو ) اختلفا ( في زيادة قيمته ، هل زادت قبل تلفه أو بعده ؟ أو )
اختلفا ( في قدره ) أي المغصوب ، ( أو ) اختلفا ( في صناعة فيه ، ولا بينة ) لأحدهما ، ( فالقول قول
الغاصب ) بيمينه ، لأنه منكر لما يدعيه المالك عليه من الزيادة . وإن كان لأحدهما بينة عمل
بها ( وإن اختلفا في رده ) فقال الغاصب : رددته . وأنكره المالك فقول المالك ، لأن الأصل
معه ، ( أو ) اختلفا في ( عيب فيه بعد تلفه ) بأن قال الغاصب : كان العبد أعمى مثلا ، وأنكره
المالك ، ( فقول المالك ) بيمينه ( 2 ) ، لأن الأصل السلامة ، ( لكن لو شاهدت البينة العبد معيبا
عند الغاصب ، فقال المالك : حدث ) العيب ( عند الغاصب ، وقال الغاصب : بل كان ) العيب
( فيه ، قبل غصبه ، فقول الغاصب ) بيمينه لأنه غارم . والظاهر أن صفة العبد لم تتغير ( 3 )
( وإن بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها فسلمها إلى الحاكم ، ويلزمه ) أي الحاكم
( قبولها برئ من عهدتها ) لأن قبض الحاكم لها قائم مقام قبض أربابها لها ، لقيامه مقامهم
( وله ) أي الذي بيده المغصوب ( الصدقة بها عنهم ) أي أربابها ، لأن المال يراد لمصلحة
المعاش أو المعاد . ومصلحة المعاد أولى المصلحتين . وقد تعينت ههنا لتعذر الأخرى
( بشرط ضمانها ) ( 4 ) لأربابها إذا عرفهم ، لأن الصدقة بدون الضمان إضاعة لمال المالك لا
على وجه بدل . وهو غير جائز . نقل المروزي : على فقراء مكانه ، أي مكان الغاصب إن
عرفه ، لأنه أقرب إلى وصول المال إليه إن كان موجودا ، أو إلى ورثته . ويراعى الفقراء
لأنها صدقة . ونقل صالح أو بالقيمة . وله شراء عرض بنقد . ولا يجوز في ذلك محاباة
قريب أو غيره نصا ( كلقطة ) حرم التقاطها ، أو لم يعرفها ، فيتصدق بها عن ربها بشرط
الضمان ، أو يدفعها للحاكم . وإذا أنفقت كانت لمن يأخذ بالحق مباحة ، كما أنها من يأكلها
بالباطل محرمة . وبكل حال : ترك الاخذ أجود من القبول . وإذا صح الاخذ كان أفضل .
أعني الاخذ والصرف إلى الناس المحتاجين إلا إذا كان من الفاسد ، فهناك الترك أولى .
كشاف القناع — صفحة 140
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٤٠