القرض ( خيار ) لأنه ليس بيعا ولا في معناه . ( وهو من المرافق ) جمع مرفق بفتح الميم
وكسرها مع الفاء وفتحها ، وهو ما ارتفقت به وانتفعت . ( المندوب إليها في حق
المقرض ) لقول النبي ( ص ) : من كشف عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من
كرب يوم القيامة قال أبو الدرداء : لأن أقرض دينارين ثم يردان ، ثم قرضهما أحب إلي
من أن أتصدق بهما . و ( لما فيه من الاجر العظيم ) ومنه : ما في حديث أنس : أن النبي ( ص )
قال : رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشرة أمثالها . والقرض بثمانية
عشر . فقلت : يا جبريل ، ما بال القرض أفضل من الصدقة ؟ قال : لأن السائل يسأل وعنده .
والمقترض لا يستقرض إلا من حاجة رواه ابن ماجة . والقرض ( مباح للمقترض ) وليس
مكروها . لفعل النبي ( ص ) ولو كان مكروها كان أبعد الناس منه . ( ولا إثم على من سئل فلم
يقرض ) لأنه ليس بواجب ، بل مندوب . كما تقدم ( وليس هو ) أي سؤال القرض ( من
المسألة المذمومة ) لما تقدم من فعل النبي ( ص ) ولأنه إنما يأخذه بعوضه . فأشبه الشراء بدين
في ذمته . ( وينبغي ) للمقترض ( أن يعلم المقرض بحاله ، ولا يغره من نفسه ، ولا يستقرض إلا
ما يقدر أن يؤديه ، إلا الشئ اليسير الذي يتعذر مثله ) عادة ، لئلا يضر بالمقرض . ( وكره )
الإمام أحمد ( الشراء بدين ولا وفاء ) للدين ( عنده ، إلا اليسير ) لعدم تعذره عادة . ( وكذا الفقير
يتزوج ) المرأة ( الموسرة ينبغي أن يعلمها بحاله ) أي فقره ( لئلا يغرها ويشترط معرفة قدره )
أي القرض ( بمقدار معروف ) من مكيال ، أو صنجة ، أو ذراع ، كسائر عقود المعاوضات .
( فلو اقترض دراهم ، أو دنانير غير معروفة الوزن . لم يصح ) القرض للجهالة بمقدارها
فيتعذر رد مثلها . ( وإن كانت ) الدراهم أو الدنانير ( عددية يتعامل بها عددا ) لا وزنا ( جاز
قرضها عددا ويرد بدلها عددا ) عملا بالعرف . ( ولو اقترض مكيلا ) جزافا ( أو موزونا جزافا
كشاف القناع — صفحة 365
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٦٥