منهم صاروا بأمانه في أمان منه . فإذا خالف فهو غادر . ( ويلزمه المضي إلى دار الاسلام إن
أمكنه ) أي حيث عجز عن إظهار دينه لوجوب الهجرة إذن ، وإلا سن له ذلك . ( فإن تعذر
عليه ) المضي إلى دار الاسلام ، ( أقام ) حتى يقدر عليه لقوله تعالى : * ( لا يكلف الله نفسا إلا
وسعها ) * ( وكان حكمه حكم من أسلم في دار الحرب ) في أداء الفرائض
والاجتهاد لأوقاتها على ما سبق . ( فإن خرج ) الأسير بعد أن أطلقوه وأمنوه ، ( وتبعوه فأدركوه
قاتلهم وبطل الأمان ) بقتالهم إياه ، ( وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالا باختياره ، فإن عجز
عاد إليهم لزمه الوفاء ) نص عليه ، لأن في الوفاء مصلحة للأسارى ، وفي الغدر مفسدة في
حقهم لكونهم لا يؤمنون بعده . والحاجة داعية إليه . ( إلا أن تكون امرأة فلا ترجع ) إليهم
لقوله تعالى : * ( فلا ترجعوهن إلى الكفار ) * . ولان في رجوعها تسليطا لهم
على وطئها حراما . ( ويجوز نبذ الأمان إليهم . إن توقع شرهم ) لقوله تعالى : * ( وإما تخافن من
قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ) * ( وإذا أمن العدو في دار الاسلام على
مدة ) معلومة ( صح ) أمانه بشرطه السابق ( فإذا بلغها واختار البقاء في دارنا أدى الجزية ) إن
كان ممن تعقد له الذمة . ( وإن لم يختر ) البقاء في دار الاسلام أو كان ممن لا تقبل منه الجزية
( فهو على أمانه حتى يخرج إلى مأمنه ) أي حتى يفارق المحل الذي أمناه فيه لبقاء أمانه .
باب الهدنة
( وهي ) لغة السكون وشرعا ( العقد على ترك القتال مدة معلومة ) بقدر الحاجة فإن
زادت بطلت في الزيادة فقط . والأصل فيها قوله تعالى : * ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) *
ومن السنة ما روى مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أن النبي ( ص )
صالح قريشا على وضع القتال عشر سنين ، والمعنى يقتضي ذلك . لأنه يكون بالمسلمين
ضعف ، فيهادنونهم حتى يقووا . ( بعوض ) منهم أو منا عند الضرورة كما يأتي ( وبغير عوض )