أبو هريرة أن رسول الله ( ص ) قال : فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون رواه
الدارقطني وغيره . قال الشيخ تقي الدين : وهل هو يوم عرفة باطنا ؟ فيه خلاف في مذهب
أحمد ، بناء على أن الهلال اسم لما يطلع في السماء ، أو لما يراه الناس ويعلمونه ، وفيه
خلاف مشهور في مذهب أحمد وغيره . قال : والثاني هو الصواب . وقال : نعلم أنه يوم
عرفة باطنا وظاهرا . يوضحه : أنه لو كان هنا خطأ وصواب لاستحب الوقوف مرتين ، وهو
بدعة لم يفعله السلف ، فعلم أنه لا خطأ . وقال : فلو رآه طائفة قليلة لم ينفردوا بالوقوف ،
بل الوقوف مع الجمهور . وقال في الفروع : ويتوجه وقوف مرتين إن وقف بعضهم ، لا
سيما من رآه . وصرح جماعة إن أخطأ أو غلط في العدد أو في الرؤية ، أو في الاجتهاد
مع الغيم أجزأ . وهو ظاهر كلام الامام وغيره . ( وإن أخطأ بعضهم . فاته الحج ) هذه عبارة
غالب الأصحاب . وفي الانتصار : وإن أخطأ عدد يسير . وفي الكافي والمجرد : إن أخطأ
نفر منهم . قال ابن قتيبة : يقال : إن النفر ما بين الثلاثة إلى العشر . ولذلك قال في
المنتهى : وإن وقف الناس ، أو إلا يسيرا . الثامن أو العاشر خطأ أجزأهم ، ( ومن أحرم
فحصره عدو في حج أو عمرة عن الوصول إلى البيت ) أي الحرم ( بالبلد ) متعلق بحصره ( أو
الطريق ، قبل الوقوف ، أو بعده ، أو منع ) من دخول الحرم ( ظلما ، أو جن ، أو أغمي عليه .
ولم يكن له طريق آمن إلى الحج ) ولو بعدت ، ( وفات ) أي خشي فوات ( الحج . ذبح هديا
شاة أو سبع بدنة ) أو سبع بقرة . لقوله تعالى : * ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) *
ولأنه ( ص ) : أمر أصحابه حين أحصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلوا . قال
الشافعي : لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية ، ولأنه أبيح له
التحلل قبل إتمام نسكه ، فوجب الهدي في صورة ما لو حصر بعد الوقوف ، كما لو أحصر
قبله .
تنبيه : إنما قدرت : ولو بعدت ، وأولت : فات بخشية الفوات . ليوافق كلام
الأصحاب . إذ فوت الحج ليس شرطا لتحلل المحصر . كما تدل عليه الآية والخبر ، وكلام
الأصحاب . ويكون محل ذبح الهدي . ( في موضع حصره حلا ، كان أو حرما ) لذبحه ( ص )
وأصحابه بالحديبية . وهي من الحل . وتقدم . ( وينوي ) المحصر ( به ) أي بذبح الهدي ( التحلل
كشاف القناع — صفحة 609
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٠٩