الزكاة على ( عبد لأنه لا يملك بتمليك ) من سيد أو غيره ، ( ولا غيره ) أي غير تمليك ، فلا
مال له ، وكذا الأمة . ( وزكاة ما بيده ) أي الرقيق غير المكاتب ( على سيده ، ولو مدبرا ، أو أم
ولد ) لأنه ملك السيد . ( ولا ) تجب الزكاة ( على مكاتب لنقص ملكه ) فهو ضعيف لا يحتمل
المواساة . ويؤيده حديث جابر مرفوعا : ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق رواه
الدارقطني ، وقاله جابر وابن عمر . ولم يعرف لهما مخالف ، فكان كالاجماع ، ولان تعلق
حاجته إلى فك رقبته من الرق بماله أشد من تعلق حاجة الحر المفلس بمسكنه ، وثياب
بذلته ، فكان بإسقاط الزكاة عنه أولى وأحرى . ( بل ) تجب الزكاة على ( معتق بعضه ) بقدر
ملكه ( فيزكى ) البعض ( ما ملك ) من مال زكوي ( بحرية ) أي بجزئه الحر ، لأن ملكه عليه
تام . أشبه الحر ( ولو اشترى عبدا ) أو أمة ، ( ووهبه شيئا ) زكويا ( ثم ظهر أن العبد ) أو الأمة
( كان حرا ، فله ) أي السيد ( أن يأخذ منه ما ) كان ( وهبه له ) لأنه إنما وهبه له بناء على أنه
ملكه . فإذا تبين خلافه رجع به . ( ويزكيه ) أي المال السيد ، لما مضى لأنه ماله لم يخرج عن
ملكه . ( فإن تركه ) السيد للموهوب له بعد علمه حريته ( زكاه الآخذ له ) لأنه مالك تام الملك ،
ويستقبل به حولا من حين الترك ، لأنه وقت دخوله في ملكه . ( وتجب ) الزكاة ( في مال
الصبي والمجنون ) وهو قول علي وابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة والحسن بن علي ،
حكاه عنهم ابن المنذر . وكذا رواه مالك في موطئه . والشافعي في مسنده عن عمر . ورواه
الأثرم في سننه عن ابن عباس ، ولم يعرف لهم مخالف ، وقد قالوه في أوقات مختلفة
واشتهر فلم ينكر ، فصار كالاجماع . ويؤيده قوله ( ص ) لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : أعلمهم أن
عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، رواه الجماعة . ولفظة الأغنياء
تشمل الصغير والمجنون ، كما شملتهم لفظة الفقراء . وروى الشافعي في مسنده عن
يوسف بن ماهك أن النبي ( ص ) قال : انتموا في أموال اليتامى لا تذهبها ، أو لا تستهلكها ،
الصدقة . ولا يضر كونه مرسلا لأنه حجة عندنا ، وقد رواه الدارقطني مسندا من حديث
ابن عمر لكن من طرق ضعيفة . ( ولا تجب ) الزكاة ( في المال المنسوب إلى الجنين ) أي
الذي وقف له في إرث أو وصية وانفصل حيا . لأنه لا مال له ، ما دام حملا . واختار ابن
كشاف القناع — صفحة 195
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٩٥