صلاته ) وهذا يقتضي أنه واجب عليهما عندهما ( ولا يشرع السجود لترك سنة ولو قولية )
كالاستفتاح والتعوذ ، لأن السجود زيادة في الصلاة ، فلا يشرع إلا بتوقيف ( وإن سجد ) لترك
سنة قولية أو فعلية ( فلا بأس ، نصا ) لعموم حديث ثوبان مرفوعا : لكل سهو سجدتان
رواه أحمد ، وابن ماجة ( وإن اعتقد المصلي الفرض سنة أو عكسه ) بأن اعتقد السنة فرضا ( أو
لم يعتقد شيئا ) لا فرضا ولا سنة ( وأداها على ذلك ) الوجه السابق المشتمل على الشروط
والأركان والواجبات ( وهو يعلم أن ذلك كله من الصلاة ولم يعرف الشرط من الركن ،
فصلاته صحيحة ) قال أبو الخطاب : لا يضره أن لا يعرف الركن من الشرط والفرض من
السنة ، ورد المجد على من لم يصحح الائتمام بمن يعتقد أن الفاتحة نفل ، بفعل الصحابة
فمن بعدهم ، مع شدة اختلافهم فيما هو الفرض والسنة . ولان اعتقاد الفرضية والنفلية مؤثر
في جملة الصلاة ، لا تفاصيلها . لأن من صلى يعتقد الصلاة فريضة يأتي بأفعال تصح معها ،
بعضها فرض وبعضها نفل . وهو يجهل الفرض من السنة ، أو يعتقد الجميع فرضا . صحت
صلاته إجماعا ، قاله في المبدع .
خاتمة : إذا ترك شيئا ولم يدر : أفرض أو سنة ؟ لم يسقط فرضه للشك في صحته ،
ولأنه لما تردد في وجوبه كان الواجب عليه فعله احتياطا للعبادة . وهذا بخلاف من ترك
واجبا جاهلا حكمه بأن لم يخطر بباله قط أن عالما قال بوجوبه . فإن حكمه حكم تاركه
سهوا . فإن علم قبل فوات وقت سجود السهو . كفاه سجود السهو . ولم يلزمه إعادة
الصلاة .
باب سجود السهو
قال في الحاشية : سها عن الشئ سهوا : ذهل وغفل قلبه عنه ، حتى زال عنه . فلم
يتذكره ، وفرقوا بين الساهي والناسي : إن الناسي إذا ذكرته تذكر ، بخلاف الساهي اه .